تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
للاطمئنان بالانطباق على غيرها ، وذلك لِما برهنّا عليه مِن أنّ كلَّ اطمئنانينِ لا يتضمّنان الاطمئنانَ بالقضية الشرطية لا يؤدّي اجتماعُهما إلى الاطمئنان بالمجموع ، والاطمئناناتُ الناشئةُ من حساب الاحتمال هنا من هذا القبيل كما عرفت . وأمّا الثاني : فلأنّ الترخيصَ في المخالفةِ القطعيةِ إنّما يلزمُ لو كان دليلُ حجّية هذه الاطمئنانات يقتضى الحجّيةَ التعيينيةَ لكلِّ واحدٍ منها ، غيرَ أنّ الصحيح : أنّ مفادَه هو الحجّيةُ التخييرية ؛ لأنّ دليلَ الحجّية هنا هو السيرةُ العقلائية ، وهي منعقدةٌ على الحجّية بهذا المقدار . التقريبُ الثاني : أنّ الركنَ الرابعَ مِن أركان التنجيزِ المتقدّمةِ مختلّ ؛ وذلك لأنّ جريانَ الأصول في كلِّ أطراف العلم الإجماليِّ لا يؤدّي إلى فسح المجال للمخالفةِ القطعيةِ عملياً والإذن فيها ، لأنّنا نفترضُ كثرةَ الأطراف بدرجةٍ لا تتيحُ للمكلّف اقتحامَها جميعاً ، وفي مثل ذلك تجري الأصولُ جميعاً ، بدون معارضة . وهذا التقريبُ متّجهٌ على أساس الصيغةِ الأصليةِ التي وضعناها للركن الرابع فيما تقدَّم ، وأمّا على أساس صياغةِ السيّدِ الأستاذِ له السالفةِ الذكر فلا يتمُّ ؛ لأنّ المحذورَ في صياغته الترخيصُ القطعيُّ في مخالفة الواقع وهو حاصلٌ من جريان الأصول في كلِّ الأطراف ولو لم يلزمْ الترخيصُ في المخالفة القطعيةِ لعدم القدرةِ عليها . ومن هنا يظهرُ أنّ الثمرةَ بين الصيغتين المختلفتين للركن الرابع تظهرُ في تقييم التقريب المذكور إثباتاً ونفياً . غير أنّ السيّدَ الأستاذَ حاولَ أن ينقضَ على من يستدلُّ بهذا التقريب ، وحاصلُ النقض : أنّ الاحتياطَ إذا كانَ غيرَ واجبٍ في الشبهة غير المحصورة من أجل عدم قدرةِ المكلّف على المخالفةِ القطعيةِ يلزمُ عدمُ وجوب الاحتياط