تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والسببُ في ذلك : أن هذا الاطمئنانَ إنّما نشأ مِن حساب الاحتمالاتِ وإجماعِ احتمالاتِ الانطباق في الأطرافِ الأخرى على نفي الانطباقِ في هذا الطرف ، فتلك الاحتمالاتُ إذن هي الأساسُ في تكوُّن الاطمئنان ، فلا مبرّرَ إذن للاطمئنان بعدم الانطباقِ على طرفٍ عند افتراضِ عدم الانطباقِ على الطرفِ الآخر ، لأنّ هذا الافتراضَ يعني بطلانَ بعضِ الاحتمالاتِ التي هي الأساسُ في تكوُّنِ الاطمئنان بعدم الانطباق . وأمّا الاستشكالُ الآخرُ فيتَّجهُ - بعد التسليم بوجود الاطمئنان المذكور - إلى أنّ هذا الاطمئنانَ بعدم الانطباق لمّا كان موجوداً في كلِّ طرفٍ فالاطمئناناتُ معارضةٌ في الحجّية والمعذّرية ؛ للعلم الإجماليِّ بأنّ بعضَها كاذب ، والتعارضُ يؤدّي إلى سقوط الحجّية عن جميع تلك الاطمئنانات . والجوابُ على ذلك : أنّ العلمَ الإجماليَّ بكذب بعض الأماراتِ إنّما يؤدّي إلى تعارضِها وسقوطِها عن الحجّيةِ لأحدِ سببين : الأوّلُ : أن يحصلَ بسبب ذلك تكاذبٌ بين نفس الأمارات ، فيدلُّ كلُّ واحدةٍ منها بالالتزام على وجود الكذبِ في الباقي ، ولا يمكنُ التعبّدُ بحجّيةِ المتكاذبين . الثاني : أن تؤدِّيَ حجّيةُ تلك الأمارات - والحالةُ هذه - إلى الترخيص في المخالفةِ القطعيةِ للتكليفِ المعلوم بالإجمال . وكلا السببينِ غيرُ متوفّرٍ في المقام . أمّا الأوّلُ : فلأنّ كلَّ اطمئنانٍ لا يوجدُ ما يكذِّبُه بالدلالة الالتزامية ، لأننا إذا أخذنا أيَّ اطمئنانٍ آخر معه لم نجدْ من المستحيل أن يكونا معاً صادقَين ، فلماذا يتكاذبان ؟ وإذا أخذنا مجموعةَ الاطمئنانات الأخرى لم نجدْ تكاذباً أيضاً لأنّ هذه المجموعة لا تؤدّي إلى الاطمئنان بمجموع متعلّقاتِها ، أي الاطمئنان بعدم الانطباقِ على سائر الأطرافِ المساوقِ