7 . الشبهة غير المحصورة
إذا كثُرت أطرافُ العلمِ الإجماليِّ بدرجةٍ كبيرة سمِّيت بالشبهة غيرِ المحصورة . والمشهورُ بين الأصوليينَ سقوطُه عن المنجّزية ؛ لوجوبِ الموافقةِ القطعية ، وهناك من ذهبَ إلى عدم حرمةِ المخالفةِ القطعية .
ويجبُ أن نفترضَ عاملَ الكثرةِ فقط ، وما قد ينجمُ عنه من تأثيرٍ في إسقاط العلمِ الإجماليِّ عن المنجّزية ، دون أن نُدخِلَ في الحساب ما قد يقارنُ افتراضَ الكثرةِ من أمورٍ أخرى ، كخروج بعضِ الأطرافِ عن محلِّ الابتلاء .
وعلى هذا الأساسِ يمكنُ أن نقرِّب عدمَ وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ وجواز اقتحامِ بعضِ الأطرافِ بتقريبين :
التقريبُ الأوّل : أن هذا الاقتحام مستندٌ إلى المؤمّن ، وهو الاطمئنانُ بعدم انطباقِ المعلومِ بالإجمال على الطرف المقتحم ، إذ كلّما زادت أطرافُ العلم الإجمالي تضاءلت القيمةُ الاحتماليةُ للانطباق في كلّ طرفٍ حتى تصل إلى درجة يوجدُ على خلافها اطمئنان فعليّ .
وقد استشكل المحقّقُ العراقيُ وغيرهُ باستشكالين على هذا التقريب :
أحدُهما : محاولةُ البرهنةِ على عدم وجودِ اطمئنانٍ فعليّ بهذا النحو ؛ لأنّ الأطرافَ كلَّها متساويةٌ في استحقاقِها لهذا الاطمئنانِ الفعلي بعدم الانطباق ، ولو وُجدت اطمئناناتٌ فعليّةٌ بهذا النحو في كلِّ الأطرافِ لكان ذلك مناقضاً للعلم الإجماليِّ بوجودِ النجسِ مثلًا في بعضها ، لأنّ السالبةَ الكلّيةَ التي تتحصّلُ من مجموع الاطمئناناتِ مناقضةٌ للموجبةِ الجزئيةِ التي يكشُفها العلمُ الإجمالي .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 304
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠٤