والجوابُ على ذلك : أن الاطمئنانات المذكورةَ إذا أدَّت بمجموعِها إلى الاطمئنانِ الفعليّ بالسالبةِ الكلّيةِ فالمناقضةُ واضحة ، ولكنّ الصحيحَ أنها لا تؤدّي إلى ذلك ، فلا مناقضة .
وقد تقولُ : كيف لا تؤدّي إلى ذلك ؟ أليس الاطمئنانُ ب - ( الف ) والاطمئنانُ ب ( باء ) يؤدّيانِ حتماً إلى الاطمئنانِ بمجموع ( الألف والباء ) ؟ وكقاعدةٍ عامّةٍ أن كلَّ مجموعةٍ مِن الإحرازاتِ تؤدّي إلى إحرازِ مجموعةِ المتعلّقاتِ ووجودِها جميعاً بنفس تلك الدرجةِ من الإحراز .
ونجيبُ على ذلك :
أوّلًا : بالنقض ، وتوضيحُه : أنّ من الواضحِ وجودَ احتمالاتٍ لعدم انطباقِ المعلومِ الإجماليِّ بعددِ أطرافِ العلمِ الإجماليّ ، وهذه الاحتمالاتُ والشكوكُ فعليّةٌ بالوجدان ، ولكنّها مع هذا لا تؤدّي بمجموعها إلى احتمال مجموعِ محتملاتِها بنفس الدرجة .
فإذا صحّ أن ( الف ) محتملٌ فعلًا ، و ( باء ) محتملٌ فعلًا ، ومع هذا لا يحتملُ بنفس الدرجة مجموعُ ( الف ) و ( باء ) فيصحُّ أن يكونَ كلٌّ منهما مطمأَنّاً به ، ولا يكونُ المجموعُ مطمأَنّاً به .
وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّ القاعدةَ المذكورةَ إنّما تصدقُ فيما إذا كان كلٌّ من الإحرازين يستبطنُ - إضافةً إلى إحراز وجود متعلّقه فعلًا - إحرازَ وجودِه على تقدير وجودِ متعلّقِ الإحراز الآخرِ ، على نهج القضيةِ الشرطية ، فمَن يطمئنُّ بأنّ ( الف ) موجودٌ حتّى على تقدير وجودِ ( باء ) أيضاً ، وأنّ ( باء ) موجودٌ أيضاً حتى على تقدير وجودِ ( الف ) ، فهو مطمئنٌّ حتماً بوجود المجموع .
وفي المقام : الاطمئنانُ بعدم انطباقِ المعلومِ الإجماليِّ على أيِّ طرفٍ وإن كان موجوداً فعلًا ولكنّه لا يستبطنُ الاطمئنانَ بعدم الانطباقِ عليه حتّى على تقدير عدمِ الانطباقِ على الطرفِ الآخر .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 305
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠٥