تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الوجه الأوّل : بطلان فرضية العلمين الإجماليين المتقدّم والمتأخّر ، وأن الصحيح كون العلم المتأخّر منجّزاً أيضاً ؛ لانحفاظ الركن الثالث على كلتا الصياغتين . الوجه الثاني : أن هذا التقريب أخص من المدّعى ، لاختصاصه في حالة كون ملاقاة الثوب للإناء قد حصلت في زمان متأخّر عن العلم الإجمالي الأوّل . التقريب الثاني : انهدام الركن الثالث للعلم الإجمالي الثاني ، لأن أصل الطهارة الجاري في الثوب يقع في طول أصل الطهارة الجاري في المائع الذي لاقاه الثوب ؛ بأنه إذا جرى في المائع الملاقى ، لا حاجة لجريانه في الثوب ؛ إذ لا يبقى شكّ في طهارته ، وعليه : فأصل الطهارة في الثوب لا يدخل في هذا التعارض ؛ لطوليته ، وبعد تساقط الأصلين بالمعارضة تصل النوبة إلى جريان أصل الطهارة في الثوب بلا معارضة . هناك بعض الحالات التي لا يتمّ فيها التقريبان المتقدّمان ، وعلى هذا يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزاً ، أمّا عدم تمامية التقريب الأوّل فلأن العلم الإجمالي الأوّل غير منجّز ؛ لاختلال الركن الثالث ، وذلك لأنه بعد تلف أحد طرفيه ، لا يكون منجّزاً على كلّ تقدير . أمّا عدم تمامية التقريب الثاني فلأن أصالة الطهارة في الإناء التالف لا معنى لها بعد تلفه ، فهو غير صالح للمعارضة ، وهذا يعني أن أصالة الطهارة في الإناء الثاني الموجود فعلًا يعارض أصالة الطهارة في الثوب ، فتتساقط أصالة الطهارة في الطرفين ، فيتنجّز العلم الإجمالي المتأخّر . ذهب المصنّف إلى أن الصحيح إمكانية جريان التقريب الثاني وإن كان التقريب الأوّل لا يجري ؛ لأن تلف المائع الأوّل لا يجعل جريان أصل الطهارة فيه لغواً ؛ إذ إن لطهارته أثراً فعلًا ، وهو طهارة الثوب الملاقي له ، وإذا جرى الأصل في المائع الأوّل ، كان معارضاً بالأصل في المائع الآخر ، فيتساقطان في المرتبة السابقة فيجري أصل الطهارة في الثوب بلا معارض ، فلا يجب الاجتناب .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302 | الشيخ على حمود العبادي