الإجمالي لا ينجّز الحكم ؛ لعدم العلم بتحقّق موضوعه التام ، وذلك نظير جواز إقامة الحد على شرب الخمر ، فإن موضوعه هو شرب الخمر مع علم الحاكم به ، ومع شرب أحد الإناءَين المشتبهين بالخمر لا يعلم تحقّق شرب الخمر منه ، فلا يجوز إقامة الحدّ عليه ؛ لأن موضوعه مركّب من جزأين ( خمرية شيء وشرب المكلّف له ) والجزء الثاني غير معلوم وإنّما المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّلُ فقط ، وهو لا يكفي لتنجيز هذا الحكم .
وفي المقام يقال أيضاً إن حرمة شرب نفس النجس المعلوم ضمن أحد الطرفين أو التوضي به تتنجّز بالعلم الإجمالي لكونه علماً بتمام الموضوع لها .
وأمّا حرمة الملاقي لأحدهما فلا يتنجّز به ؛ لأنه موقوف على العلم بملاقاته مع النجس ، وهو غير معلوم .
وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني بقوله : « وقد عرفت : أنه مهما كان المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لحكم فلابدّ من ترتيب آثار ذلك الحكم على كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي ؛ لسقوط الأصل النافي له بالتعارض ، بخلاف ما إذا كان المعلوم بالإجمال جزء الموضوع للحكم ، فإنه لا يترتّب ذلك الحكم على كلّ واحد من الأطراف . وعلى ذلك يتفرّع عدم جواز إقامة الحد على من شرب أحد طرفي المعلوم بالإجمال ، فإن الخمر المعلوم في البين إنما يكون تمام الموضوع بالنسبة إلى حرمة شربه وفساد بيعه ، وأمّا بالنسبة إلى إقامة الحدّ فيتوقّف على أن يكون شربه عن عمد واختيار . وإن شئت قلت : إن علم الحاكم بشرب الخمر أخذ جزء الموضوع لوجوب إقامة الحدّ ، ولا علم مع شرب أحد الطرفين ، فلا يجوز للحاكم إقامة الحدّ » « 1 » .
جواب السيد الشهيد
ذهب السيد الشهيد إلى التفصيل بين الحرمة التكليفية والوضعية ، حيث
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 76 .