متعارضين ، وذلك لأن الإناء التالف لا معنى لجريان أصالة الطهارة فيه بعد تلفه ، لأن الغرض من أصالة الطهارة هو التأمين من ناحية التكليف ، ومع تلفه لا معنى لجريان أصالة الطهارة فيه ، وهذا يعني بقاء أصالة الطهارة في الإناء الآخر غير التالف ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الثوب ، وإنما تحصل معارضة بين أصالة الطهارة في الثوب وأصالة الطهارة في الإناء الموجود ، فيسقطان معاً ، ونتيجة التساقط تنجّز العلم الإجمالي المتأخّر ، ومن ثم وجوب الاجتناب عن الثوب .
بعبارة أخرى : إن التقريب الثاني لا يتمّ ؛ لأن أصالة الطهارة في الإناء التالف لا معنى له بعد تلفه ، فهو غير صالح للمعارضة ، وهذا يعني أن أصالة الطهارة في الإناء الثاني الموجود فعلًا ، يعارض أصالة الطهارة في الثوب ، فتتساقط أصالة الطهارة في الطرفين ، فيتنجّز العلم الإجمالي المتأخّر .
وإلى ذلك أشار الشيخ الأنصاري بقوله : « ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقَى - بالفتح - ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود ، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لأن أصالة الطهارة في الملاقِي - بالكسر - معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه ، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث : من عدم جريان الأصل في ما لا يبتلى به المكلّف ولا أثر له بالنسبة إليه . فمحصّل ما ذكرنا : أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة » « 1 » .
الصحيح تمامية التقريب الثاني
الصحيح إمكانية جريان التقريب الثاني . وبيانه : إن السبب الذي قيل في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 244 .