سبب العلم الإجمالي ، ففي هذه الصورة لا إشكال في انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي انحلالًا حقيقياً ؛ لسريان العلم من الجامع إلى الفرد ، إذ إن المعلوم التفصيلي هو نفس المعلوم بالإجمال ، وحينئذ تسقط منجّزية العلم الإجمالي ؛ لانهدام الركن الثاني من أركان منجّزية العلم الإجمالي ، وهو عدم سراية العلم من الجامع إلى الفرد ، وحيث إنّنا علمنا تفصيلًا بالإناء الذي وقعت فيه قطرة الدم ، أي سراية العلم من الجامع إلى الفرد ، فينهدم الركن الثاني .
ولا يخفى أن هذه السراية هي من النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة لسراية العلم إلى الفرد ، وهو أن يكون العلم التفصيلي متعلّقاً بنفس المعلوم بالإجمال ، كما تقدّم الكلام عنها في الركن الثاني .
الصورة الثانية : المعلوم بالإجمال غير متّحد مع المعلوم بالتفصيل ؛ أي يكون سبب العلم الإجمالي غير سبب العلم التفصيلي ، كما لو علمنا بوقوع قطرة دم في أحد الإناءَين ثم بعد ذلك علمنا تفصيلًا بوقوع قطرة بول في الإناء الأوّل ، ففي مثل هذه الصورة لا إشكال في عدم انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ، وذلك لأن المعلوم بالعلم التفصيلي ليس عين المعلوم بالإجمال كي ينطبق عليه ويسري العلم الإجمالي من الجامع إلى طرف معيَّن بالخصوص .
الصورة الثالثة : الشكّ في اتّحاد المعلوم بالإجمال مع المعلوم بالتفصيل ؛ أي نشكّ في أن سبب العلم الإجمالي هل هو متّحد مع سبب العلم التفصيلي أم لا ؟ من قبيل ما لو علمنا بنجاسة أحد الأواني بسبب وقوع قطرة دم في أحدها ، ثم علمنا تفصيلًا بنجاسة الإناء الثاني المعيّن ، لكننا شككنا في أن سبب نجاسة الإناء الثاني المعلومة بالتفصيل هل هو نفس سبب العلم الإجمالي وهو وقوع قطرة من الدم أم غيره ؟ ففي مثل هذه الصورة حيث إنّنا لا نحرز أن المعلوم بالتفصيل مصداق للمعلوم بالإجمال ، فلا ينحلّ العلم الإجمالي ، لأن شرط انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي هو إحراز كون المعلوم بالتفصيل
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 225
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٥