علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءَين ، بسبب وقوع قطرة الدم في أحدهما ، وأمّا الحكم فهو النجاسة . وسبب هذا العلم الإجمالي في المقام له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون سبب الحكم مختصّاً بأحد الطرفين دون الطرف الآخر . وحيث إنّنا لا نعلم في أيّ الطرفين وقعت النجاسة - كما لو رأينا وقوع النجاسة في أحد الإناءَين واقعاً ، ثم اشتبه بعد ذلك فحصل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما - فوقوع قطرة الدم هنا سبب الحكم بنجاسة أحدهما ، وحيث إنّ وقوع قطرة الدم مختصّة واقعاً بأحد الطرفين ، فيصحّ أن يؤخذ هذا السبب قيداً في المعلوم إجمالًا ، فنقول : إن سبب العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءَين هو وقوع قطرة الدم .
الحالة الثانية : أن يكون سبب الحكم - وهو نجاسة أحدهما - ذات نسبة واحدة إلى جميع الأطراف بدرجة واحدة من دون اختصاصه ببعض الأطراف ، من قبيل ما لو حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأواني التي تكون في معرض استعمال الكافر أو ولوغ الكلب العطشان الذي صادف مروره بقربها ، لأنه من البعيد أن يمرّ زمان طويل من دون أن يستعمل الكافر لبعض تلك الأواني ، أو لا يلغ الكلب في بعضها مع عطشه .
فسبب العلم الإجمالي هو استبعاد عدم استعمال الكافر أو الكلب لهذه الأواني ، ومن الواضح أن هذا السبب غير مختصّ بإناء دون آخر ، وإنما نسبته إلى الجميع بدرجة واحدة ، وعليه لا يصحّ أخذ هذا السبب قيداً في المعلوم بالإجمال ، لأن العلم الإجمالي ناشئ من استبعاد أن لا يستعمل الكافر لأحد الأواني ، ومن الواضح أن هذا الاستبعاد غير مختصّ بأحد الأواني دون الآخر ، وإنما نسبته إلى الجميع واحدة ، وعلى هذا فلا يمكن أخذه قيداً في المعلوم بالإجمال ، فلا يصحّ أن نقول إن المعلوم الإجمالي هو نجاسة أحد الأواني بسبب الاستبعاد ، لأن الاستبعاد لا يختصّ بأحد الأواني حتى يؤخذ قيداً في المعلوم بالإجمال .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 223
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٣