تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كونُ المعلوم التفصيليِّ مصداقاً للمعلوم الإجماليّ ، ويدخلُ في النحو الثالثِ من الأنحاءِ الأربعةِ المتقدّمة - عند الحديثِ عن الركن الثاني - . ومثالُ الثاني - أي ما كانت نسبةُ سببِ العلم الإجماليِّ فيه إلى الأطراف متساويةً - : أن يحصلَ علمٌ إجماليٌّ بنجاسة أحدِ الإناءاتِ التي هي في معرضِ استعمالِ الكافرِ أو الكلبِ لمجرّدِ استبعادِ أن يمرَّ زمانٌ طويلٌ بدون أن يُستعملَ بعضُها ، فإنّ هذا الاستبعادَ نسبتُه إلى الأطراف على نحوٍ واحد ، ويترتّبُ على ذلك : أنه لا يصلحُ أن يكونَ قيداً مخصِّصاً للمعلوم الإجماليّ . وعليه : فإذا حصل العلمُ التفصيليُّ بنجاسةِ إناءٍ معيَّنٍ ، انحلَّ العلمُ الإجماليُّ حتماً ؛ لانهدام الركنِ الثاني ، وذلك لأنّ المعلومَ التفصيليَّ مصداقٌ للمعلوم الإجماليِّ جزماً ، حيث لم يتخصّصِ المعلومُ الإجماليُّ بقيدٍ زائد ، ومعه يسري العلمُ من الجامع إلى الفرد ويدخلُ في النحو الثاني من الأنحاء الأربعةِ المتقدّمة - عند الحديث عن الركن الثاني - . وفي كلِّ حالةٍ يثبتُ فيها الانحلالُ ، يجبُ أن يكونَ المعلومُ التفصيليُّ والمعلومُ الإجماليُّ متَّحِدَين في الزمان ، وأمّا إذا كانَ المعلومُ التفصيليُّ متأخّراً زماناً ، فلا انحلالَ للعلم الإجماليِّ حقيقةً ؛ لعدم كونِ المعلومِ التفصيليِّ حينئذٍ مصداقاً للمعلوم الإجماليّ . ولا يشترطُ في الانحلال الحقيقيِّ وانهدامِ الركنِ الثاني التعاصرُ بين نفس العلمين ، فإنّ العلمَ التفصيليَّ المتأخّرَ زماناً يوجبُ الانحلالَ أيضاً إذا أُحرزَ كونُ معلومِه مصداقاً للمعلوم بالإجمال ، لأنّ مجرّدَ تأخّرِ العلمِ التفصيليِّ مع إحراز المصداقيةِ لا يمنعُ عن سرايةِ العلم قهراً من الجامع إلى الخصوصية ، وهو معنى الانحلال .