3 . انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي
لكلِّ علمٍ إجماليٍّ سببٌ ، والسببُ تارةً يكونُ مختصّاً في الواقع بطرفٍ معيَّنٍ مِن أطرافِ العلمِ الإجماليّ ، وأخرى تكونُ نسبتُه إلى الطرفينِ أو الأطرافِ على نحوٍ واحد .
ومثالُ الأوّل : أن ترى قطرةَ دمٍ تقعُ في أحدِ الإناءين ولا تميِّزُ الإناءَ بالضبط ، فتعلمَ إجمالًا بنجاسةِ أحدِ الإناءين ، والسببُ هو قطرةُ الدم ، وهي في الواقع مختصّةٌ بأحد الطرفين ، ويمكنُ أن تؤخذَ قيداً في المعلوم بأنْ تقولَ : إنّي أعلمُ إجمالًا بنجاسةٍ ناشئةٍ من قطرةِ الدم التي رأيتُها ، لا بنجاسةٍ كيفما اتّفَقت .
ويترتّبُ على ذلك : أنه إذا حصلَ علمٌ تفصيليٌّ بنجاسةِ إناءٍ معيَّنٍ من الإناءين :
فإنْ كان هذا العلمُ التفصيليُّ بنفس سببِ العلمِ الإجماليِّ بأنْ علمتَ تفصيلًا بأنّ القطرةَ قد سقطتْ هنا ، انحلَّ العلمُ الإجماليُّ بالعلم التفصيليِّ وانهدمَ الركنُ الثاني ؛ إذ يكونُ من النحو الأوّلِ من الأنحاءِ الأربعةِ المتقدّمةِ - عند الحديثِ عن ذلك الركن - .
وإن كان هذا العلمُ التفصيليُّ بسببٍ آخرَ ، كما إذا رأيتَ قطرةً أخرى مِن الدمِ تسقطُ في الإناء المعيَّن ، لم ينحلَّ العلمُ الإجماليُّ بالعلم التفصيليّ ؛ لأنّ المعلوم التفصيليَّ ليس مصداقاً للمعلوم الإجماليِّ لينطبق عليه ويسري العلمُ من الجامع إلى الفرد بخصوصِه . وكذلك الأمرُ إذا شكّ في أنّ سببَ العلم التفصيليِّ هو نفسُ تلك القطرةِ أو غيرُها ؛ حيث لا يُحرزُ حينئذٍ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 220
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٠