تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الفرد الحرام واقعاً عدم اختياره وحده ، فالحرمة تثبت في فرضين : فرض اختيار الآخر وفرض اختيارهما معاً ، وهذا مساوق لكون الشرط في الحرمة بعدم اختيار الفرد الآخر في مقام دفع الاضطرار ؛ فإنّه حينئذ لو اقتحم كلا الطرفين كان شرط فعلية الحرمة ثابتاً حتى على الفرض الأول ، كما أنه لا يلزم منه تقييد الحرمة بعدم اختيار مخالفته الذي يكون لغوا ؛ لأن الغاية حصّة خاصّة من المخالفة وهي مخالفته مع عدم ارتكاب الفرد الآخر ، وإن شئت قلت : إنه مغيّى بعدم ارتكاب الفرد الآخر ، وهذا لا يوجب سقوط التكليف عن كونه توجيهاً لاختيار المكلّف وعدم اختياره ، كما لا يخفى ) « 1 » . المحاولة الثانية : ما ذكره المحقّق العراقي وحاصله هو أنّ القيد في المقام قيد للحرام لا للحرمة ، فالحرام في المثال هو شرب الماء النجس وهو مقيّد باختيار شرب الماء الآخر الطاهر ، فإذا اضطرّ المكلف إلى شرب أحد المائين ويعلم بنجاسة أحدهما ، كان شرب كل منهما لرفع اضطراره على تقدير كونه حراماً مقيداً بشرب الماء الآخر ، ونتيجة ذلك أن شرب كلا المائين معاً محرّم ، وأما شرب أحدهما فجائز لرفع الاضطرار . وهذا ما أشار إليه بقوله : ( بناء على اقتضاء العلم لذلك فالأمر أوضح ؛ لما عرفت من أن للشارع الترخيص الظاهري في ترك الموافقة القطعية والإذن في رفع الاضطرار بما يختاره خارجاً وإن كان منطبقاً على مورد التكليف بلا احتياج إلى التصرّف في الواقع ولو برفع اليد عن فعلّيته المطلقة بإرجاعه إلى التكليف الناقص ، فإنه بعد أن كان الترخيص المزبور في طول الواقع أمكن الجمع بين بقاء الواقع على فعليّته المطلقة وبين هذا الترخيص الاضطراري في هذه الرتبة بما يجمع به بين الأحكام الواقعية والظاهرية ومرجع ذلك إلى التكليف المتوسّط بين نفي التنجيز رأساً الملازم لجواز المخالفة القطعية وبين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 5 ص 277 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 215 | الشيخ على حمود العبادي