تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
التكليف الواقعي ثابت على تقدير وغير ثابت على تقدير آخر ، فنرفع اليد عن أصل التكليف بمقدار الاضطرار . إن قيل : ما الفرق بين الصورة الأولى وهي الاضطرار إلى طرف معيَّن قبل العلم الإجمالي الذي لا يكون فيه العلم الإجمالي منجّزاً ، وبين الصورة الثانية وهي الاضطرار إلى طرف غير معيَّن والذي يكون فيه العلم الإجمالي منجّزاً ؟ الجواب : في مورد الاضطرار إلى المعيّن ، فإن الاضطرار إلى الطرف المعيّن يوجب الترخيص الواقعي في ارتكابه ، بخلاف الاضطرار إلى غير المعيّن ، لأن الاضطرار إلى غير المعيّن هو اضطرار إلى الجامع ، وهو لا يوجب ارتفاع الحرمة عن الواقع ، والسرّ في ذلك هو أنه في مورد الاضطرار إلى المعيّن يكون الترخيص فيه ترخيصاً واقعياً ، فيوجب ارتفاع حرمة المضطر إليه المعيّن ، وليس الأمر كذلك في الاضطرار إلى غير المعيّن ، فإن الاضطرار غير متعلّق بالحرام الواقعي ، بل الجامع ، غاية الأمر أنه يحتمل انطباقه على ما يختاره المكلّف لرفع اضطراره لجهله به وهو لا يوجب إلا الترخيص الظاهري ، فالحكم الواقعي ثابت على كلّ تقدير ، ومعه لا يمكن الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر . وإلى هذا أشار السيد الخوئي بقوله : « واتّضح بما ذكرناه الفرق بين الاضطرار إلى المعيّن وبين المقام ، فإن المضطر إليه المعيّن لو كان حراماً في الواقع ترتفع حرمته واقعاً ، والاضطرار إليه يوجب الترخيص الواقعي في ارتكابه ، بخلاف المقام ، فإن الاضطرار إنّما تعلّق بالجامع وهو لا يوجب ارتفاع الحرمة عن الحرام الواقعي » « 1 » .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : « الأوّل : الاضطرار إلى بعض الأطراف » . لا يخفى أن المراد
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 391 .