والمراد من الاضطرار : حالة من نزلت به ضرورة ، كما هو واضح .
فلدينا مصطلحات وهي أن يكون هناك سبب الحكم ، وعلم السبب ، واضطرار .
الصورة الأولى : أن يكون الاضطرار إلى طرف معيّن
في هذه الصورة لا إشكال في جواز ارتكاب الطرف المضطر إليه ، بملاك حديث الرفع الذي من فقراته : « رفع ما اضطرّوا إليه » . لكن وقع البحث والكلام في جواز ارتكاب الطرف الآخر .
ولكي يتّضح الجواب لابدّ من استعراض حالات هذه الصورة ، وهي ثلاث :
الحالة الأولى : أن يكون الاضطرار سابقاً على سبب الحكم وعلى العلم به .
كما لو اضطررت إلى شرب هذا الدواء المعيّن من الإناءَين ، وبعد الاضطرار وقعت قطرة من النجاسة في أحدهما ، فهنا الاضطرار سابق على سبب الحكم وعلى العلم بالحكم ، فالحالة الأولى : أن يكون الاضطرار سابقاً على السبب وعلى العلم بالسبب .
وفي هذه الحالة لا إشكال ولا شبهة في أن العلم الإجمالي لا يتنجّز ؛ لاختلال الركن الأوّل من أركان منجّزية العلم الإجمالي وهو العلم بالجامع ، وبذلك لم يبق علم إجمالي بهذا الجامع ، والسبب في ذلك هو أن المكلّف يحتمل أن النجس هو الطعام المضطر إليه ، وقد ارتفعت حرمته بالاضطرار ، ومعه يكون الشكّ في حرمة الطعام الثاني شكّاً بدوياً ، فتجري البراءة فيه بلا معارض .
بيان ذلك : إن موضوع الحرام المعلوم إجمالًا في المقام أمران :
الأوّل : نجاسة أحد الطعامين المعلومة إجمالًا .
الثاني : عدم الاضطرار .
ومن الواضح أن الجزء الثاني من موضوع الحرام وهو أن لا يكون المكلّف مضطراً مفقود ، وعليه يرتفع موضوع الحرام بارتفاع موضوعه .