تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
موجودٌ . فالركنُ الأوّلُ محفوظٌ ولكنّ الركنَ الثالثَ غيرُ محفوظٍ ؛ لأنّ التكليفَ على تقدير انطباقِه على موردِ الاضطرارِ فقدِ انتهى أمدُه ولا أثرَ لجريان البراءةِ عنه فعلًا ، فتجري البراءةُ في الطرف الآخر بلا معارض . ويطَّردُ ما ذكرناه في غير الاضطرارِ أيضاً مِن مسقطاتِ التكليف ، كتلفِ بعضِ الأطرافِ أو تطهيرِها ، كما إذا علمَ إجمالًا بنجاسة أحدِ إناءينِ ثم تلفَ أحدُهما أو غسلَ بالماء ، فإنّ العلمَ الإجماليَّ لا يسقطُ عن المنجّزيةِ بطروِّ المسقطاتِ المذكورةِ بعدَه ، ويسقطُ عن المنجّزيةِ بطروِّها مقارنةً للعلم الإجماليِّ أو قبلَه . وأمّا الصورةُ الثانيةُ : فلا شكَّ في سقوط وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ بسببِ الاضطرارِ المفروض ، وإنّما الكلامُ في جواز المخالفةِ القطعية ، فقد يقالُ بجوازها كما هو ظاهرُ المحقّقِ الخراسانيّ رحمه الله . وبرهانُ ذلك يتكوّنُ مما يلي : أوّلًا : أنّ العلمَ الإجماليَّ بالتكليف علّةٌ تامّةٌ لوجوب الموافقةِ القطعية . ثانياً : أنّ المعلولَ هنا ساقط . ثالثاً : يستحيلُ سقوطُ المعلول بدون سقوطِ العلّة . فينتجُ : أنّه لابدّ من الالتزام بسقوط العلمِ الإجماليِّ بالتكليف ، وذلك بارتفاع التكليف ، فلا تكليفَ مع الاضطرار المفروض ، وبعدَ ارتفاعِه وإن كان التكليفُ محتملًا في الطرفِ الآخرِ ولكنّه حينئذٍ احتمالٌ بدويٌّ مؤمَّنٌ عنه بالأصل . والجوابُ عن ذلك : أوّلًا : بمنع علّيةِ العلم الإجماليِّ بالتكليفِ لوجوب الموافقةِ القطعية . ثانياً : بأنّ ارتفاعَ وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ الناشئِ مِن العجز والاضطرار لا ينافي العلّيةَ المذكورةَ ؛ لأنّ المقصودَ منها عدمُ إمكان جعلِ الشكِّ مؤمّناً ،