الشرح
من الحالات التي ادُّعي فيها انهدام أحد أركان منجّزية العلم الإجمالي وسقوطه عن المنجّزية : حالة الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الطعامين وكان مضطراً فعلًا إلى تناول أحدهما بالنحو المسقط للتكليف ، فلا شكّ في أن المكلّف يجوز له تناول ما اضطُرَّ إليه ولو بملاك حديث الرفع الذي من فقراته : « رفع ما اضطرّوا إليه » .
لكن وقع الكلام في أن العلم الإجمالي أيكون منجّزاً لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أم لا ، فيجوز ارتكاب الطعام الآخر غير المشمول للاضطرار ؟
وهذه الحالة لها صورتان :
الصورة الأولى : أن يكون الاضطرار إلى طرف معيّن ، أي أن الاضطرار متعلّق بطرف معيّن ؛ من قبيل وجود إنسان مريض ووجد أمامه دواءان ويعلم بنجاسة أحدهما ، لكنه مضطر إلى أحدهما المعيّن وهو الدواء الذي في الإناء الأبيض مثلًا ، فهو يحتاج إلى هذا الدواء بالخصوص ، فيكون مضطراً لأحدهما بعينه .
الصورة الثانية : الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ، فيمكن رفع الاضطرار بأيّ واحد من الطعامين اللذين يعلم بنجاسة أحدهما .
وقبل الولوج في البحث ينبغي بيان بعض الاصطلاحات المتعلّقة بالمقام . فهناك ثلاثة مصطلحات مرتبطة بالبحث ، الأوّل : سبب الحكم ، والثاني : العلم بسبب الحكم ، والثالث : الاضطرار .
والمراد من سبب الحكم : هو وقوع النجاسة في أحد الطعامين مثلًا .
والمراد من العلم بالحكم : علم المكلّف بوقوع النجاسة في الطعامين ، لأنه قد تقع النجاسة في أحدهما ، والمكلّف لا يعلم بها إلا بعد ساعة أو ساعتين ، فإذا حصل له العلم بالنجاسة يحصل له العلم بالحكم
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 193
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٩٣