تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
2 . الاضطرار إلى بعض الأطراف الحالةُ الثانيةُ : أن يعلمَ إجمالًا بنجاسة أحدِ الطعامين ويكونَ مضطرّاً فعلًا إلى تناول أحدِهما ، ولا شكَّ في أن المكلّفَ يُسمحُ له بتناول ما يضطرُّ إليه ، وإنّما نريدُ أن نعرفَ أنّ العلمَ الإجماليَّ هل يكونُ منجّزاً لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أو لا ؟ وهذه الحالةُ لها صورتان : إحداهُما أن يكونَ الاضطرارُ متعلّقاً بطعامٍ معيّن . والأخرى أن يكونَ بالإمكان دفعُه بأيِّ واحدٍ من الطعامين . أمّا الصورةُ الأولى : فالعلمُ الإجماليُّ فيها يسقطُ عن المنجّزية ؛ لزوال الركنِ الأوّلِ حيثُ لا يوجدُ علمٌ إجماليٌّ بجامع التكليف . والسببُ في ذلك : أنّ نجاسةَ الطعام المعلومةَ إجمالًا جزءُ الموضوع للحرمة والجزءُ الآخرُ عدمُ الاضطرار ، وحيثُ إنّ المكلّفَ يحتملُ أنّ النجسَ المعلومَ هو الطعامُ المضطرُّ إليه بالذاتِ فلا علمَ له بالتكليف الفعليّ ، فتجري البراءةُ عن حرمةِ الطعامِ غيرِ المضطرِّ إليه وغيرِها من الأصول المؤمّنةِ بدون معارض ؛ لأنّ حرمةَ الطعام المضطرِّ إليه غيرُ محتملةٍ ليحتاج إلى الأصل بشأنها ، ولكن هذا على شرط أن لا يكونَ الاضطرارُ متأخّراً عن العلم الإجماليّ ، وإلّا بقيَ على المنجّزية ؛ لأنه يكونُ من حالاتِ العلم الإجماليِّ المردّدِ بين الطويل والقصير ؛ إذ يعلمُ المكلّفُ بتكليفٍ فعليٍّ في هذا الطرف قبلَ حدوثِ الاضطرار ، أو في الطرفِ الآخر حتَّى الآن . وقد يُفترضُ الاضطرارُ قبلَ العلم ولكنّه متأخّرٌ عن زمان النجاسةِ المعلومة ، كما إذا اضطرَّ ظهراً إلى تناول أحدِ الطعامين ، ثم علمَ - قبل أن يتناولَ - أنّ أحدَهما تنجّسَ صباحاً ، وهنا العلمُ بجامع التكليفِ الفعليِّ