تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أوّل الشهر من دون أن تعارضها أصالة البراءة في منتصف الشهر ، فيختلّ الركن الثالث ، ومن ثمّ لا يتنجّز العلم الإجمالي . أما انهدام الركن الثالث على صياغة المحقّق العراقي - وهي أن يكون العلم الإجمالي صالحاً للتنجيز لطرفيه على كلّ تقدير - فحاصلها : أن حرمة المكث في المسجد المحتملة في الأيام الثلاثة المتأخّرة عن الأيام الثلاثة الأولى غير صالحة للتنجيز في بداية الشهر وهي الأيام الثلاثة الأولى ؛ وذلك لأن التكليف الذي يتنجّز لابدّ أن يكون فعلياً ، وحيث إن الحرمة في الأيام الثلاثة المتأخرة لا فعلية لها في ظرف الأيام الثلاثة الأولى ، وعليه فالعلم الإجمالي بالأيام الثلاثة المتأخّرة ليس صالحاً للتنجيز على كلّ حال ، لأن فعلية الأيام الثلاثة المتأخّرة منوطة بحلول وقتها ، وسيأتي تفصيل ذلك في بحث العلم الإجمالي في التدريجيات . وكذلك ذهبوا إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي إذا كانت أطرافه طولية كما إذا كان وجوب الحجّ مترتّباً على عدم الوفاء بالدَّين واقعاً ، ففي هذه الصورة لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ؛ وذلك لاختلال الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي ؛ لأن الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدين يجري ، ولا يعارضه الأصل المؤمّن عن وجوب الحجّ ، لأن الشكّ في وجوب الحجّ هو شكٌّ مسبَّب عن الشكِّ في وجوب الوفاء بالدَّين ، والشكُّ في وجوب الوفاء أصل سببيٌّ لوجوب الحجّ ، فإذا جرى الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء بالدّين ، سوف يتحقّق موضوع وجوب الحجّ ، لأن الأصل السببي ( عدم الوفاء بالدَّين ) مقدَّم على الأصل المسببي ( وجوب الحجّ ) كما تقدّم في الأبحاث المتقدّمة من أن الأصل السببي يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع والسبب ، فإجراء أصالة الطهارة مثلًا في الماء يعبّدنا بطهارة الثوب ، أما الأصل المسبّبي فهو الذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم ، فالأصل المسبّبي لا