تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير ، بأن يكون كلّ منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجّزاً ، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلف به أصلًا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة ، أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه ، لم يجب الاجتناب عن الآخر ؛ لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة ، إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلًا . فالشكّ في التكليف بالاجتناب عن الآخر شكٌّ في أصل التكليف لا المكلّف به » « 1 » .

الثمرة العملية المترتبة على الصياغتين

يمكن أن تظهر ثمرة عملية بين الصياغتين ، حيث يمكن أن يوجد فرض عملي يكون العلم الإجمالي منجّزاً على صياغة المحقّق العراقي ، ولا يكون منجّزاً على صياغة الميرزا ، وذلك في حالة عدم وجود أصل مؤمّن في أحد الطرفين ، وعدم ثبوت منجّز فيه أيضاً سوى العلم الإجمالي ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين ، وكان كلّ منهما مجرى لاستصحاب الطهارة في نفسه ، لكن أحد الطرفين مجرى لاستصحاب النجاسة أيضاً ؛ لتوارد الحالتين عليه ، مع عدم العلم بالمتقدّم والمتأخّر منهما ، فالطرف المبتلى بالتعارض في نفس مورده لا يوجد فيه أصل مؤمّن ولا منجّز ، لأنهما تعارضا وتساقطا . ففي مثل هذه الحالة إن بنينا على الصياغة الأولى - وهي صياغة الميرزا - فإنّ الركن الثالث منهدم ، وينحلّ العلم الإجمالي ؛ وذلك لأن الطرف المبتلى بالتعارض سقط عنه المؤمّن ، وعليه فلا يكون مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمّن ، لأن الركن الثالث على صياغة الميرزا يشترط أن يكون كلّ من الطرفين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 233 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 162 | الشيخ على حمود العبادي