مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمّن ، بقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي ، وعليه فإن الأصول المؤمّنة في الأطراف غير متعارضة في أطرافه ، بل يجري أصل الطهارة في الطرف الثاني بلا معارض .
وهذا على خلاف الصياغة الثانية ، وهي صياغة العراقي ، حيث إنّ الركن الثالث ثابت ، وذلك لعدم وجود منجّز لأحد الطرفين غير العلم الإجمالي ، فيكون العلم الإجمالي صالحاً للتنجيز على كلّ تقدير ، سواء كان معلومه الطرف الأوّل أم الطرف الثاني .
مثال آخر : لو فرضنا إمّا أحد الإناءَين خمر ، وإمّا الثاني متنجّس بالخمر ، فبناء على عدم جريان أصالة الطهارة في محتمل النجاسة الذاتية ، سوف تجري أصالة الطهارة في الطرف الثاني دون الأوّل ، ولا يوجد أصل منجّز في كلا الطرفين ، فيجري الأصل المؤمّن في إناء الماء المتنجّس بالخمر بلا معارض ، وينحلّ العلم الإجمالي في ضوء صياغة الميرزا النائيني .
أمّا على صياغة المحقّق العراقي ، فلابدّ من تنجّز كلا طرفي العلم الإجمالي ؛ لعدم وجود منجّز آخر في أيّ طرف من الطرفين غير العلم الإجمالي .
لكن أيّ الصياغتين هي الصحيحة ؟
ذهب السيد الشهيد إلى أن الصياغة الأولى هي الصحيحة دون الصياغة الثانية ، وذلك لأن الثانية مبنية على نكتة أن المنجّز لا يتنجّز بمنجّز آخر ؛ لاستحالة اجتماع علّتين على معلول واحد ، والعلتان هما العلم الإجمالي والعلم التفصيلي أو أصل منجّز .
لكن هذا الكلام باطل ؛ وذلك لأن هذا المبنى وإن كان صحيحاً في الأمور التكوينية ، لكنه غير صحيح في الأمور الاعتبارية ، وحيث إنّ التنجّز أمر اعتباري - لأن التنجّز عبارة عن ثبوت حقّ الطاعة للمولى لا أكثر - وعليه يمكن أن يثبت الطاعة للمولى باعتبارين مختلفين ، ومن ثم يتأكّد حقّ الطاعة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 163
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٦٣