تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
على أثر واحد وهو مستحيل . وبهذا يتّضح أن المعلوم الإجمالي - وهو الطرف الأوّل المنجّز بمنجّز سابق - غير صالح للتنجيز بالعلم الإجمالي ، فلا يكون ذلك العلم الإجمالي منجّزاً لكلا الطرفين ، أمّا الطرف الأوّل فهو غير صالح للتنجيز لأنه منجّز بمنجّز سابق ، وأمّا الطرف الآخر فهو لا يتنجّز ، لأن تنجيزه مشروط بصلاحية العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على كلّ تقدير ، وفي المقام العلم الإجمالي غير صالح للتنجيز على كلّ تقدير ، بل على بعض التقادير وهو أن يكون المعلوم الإجمالي هو الطرف الآخر ، لأن الطرف الأوّل منجّز بمنجّز سابق فلا يكون صالحاً للتنجيز بالعلم الإجمالي ، وحيث إنّ انطباق العلم الإجمالي على الطرف الثاني غير معلوم بالفرض ، وإلَّا لانقلب العلم الإجمالي إلى تفصيلي . وعليه فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً . فتحصّل أن ما هو معلوم بالإجمال لا يقبل التنجّز ، وما يقبل التنجّز غير معلوم بالإجمال . ولا يخفى أن هذه الدعوى التي أثارها المحقّق العراقي قدس سرة مبتنية على نكتة ، وهي أن التنجيز الذي تعلّق بالجامع يسري إلى الأفراد على نحو يلاحظ ما به العلم الإجمالي ، وبما أن الجامع ملحوظ بنحو صرف الوجود ، فيكون انطباقه على أفراده بدلياً ، أي أن نفس التنجّز يسري إلى الأفراد على نحو البدل ، كما هو الحال في الوجوب الشرعي المتعلّق بصرف الوجود ، فإنه يسري إلى الأفراد على نحو البدل ، فكلّ فرد واجب بدلًا عن الآخر ، وعلى هذا الأساس نقول في المقام : بما أن الطرف المنجّز يستحيل أن يتنجّز ثانياً ، يثبت استحالة تنجّز الجامع ، فيسقط العلم الإجمالي عن التأثير ، ويجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا محذور . وقد أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري حيث قال : « الثالث أن وجوب