تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والصحيحُ هنا عدمُ الانحلال ؛ لعدم إحراز كون المعلوم بالعلم الثاني مصداقاً للمعلوم بالعلم الأوّل بحيث يصحُّ أن ينطبقَ عليه ، فلا يسري العلمُ من الجامع الإجماليِّ إلى تحصُّصِه ضمنَ الفرد . رابعُها : أن يكونَ العلمُ الساري إلى الفرد تعبّدياً بأن قامتْ أمارةٌ على ذلك بنحوٍ لو كانت علماً وجدانياً لحصل الانحلال . وقد يُتوهّمُ في مثل ذلك : الانحلالُ التعبّديُّ ؛ بدعوى : أنّ دليلَ الحجّيةِ يرتّبُ كلَّ آثار العلم على الأمارةِ تعبّداً ، ومن جملتها الانحلال . ولكنه توهّمٌ باطل ؛ لأنّ مفادَ دليل الحجّيةِ إن كان هو تنزيلَ الأمارةِ منزلةَ العلم ، فمن الواضح أنّ التنزيلَ لا يمكنُ أن يكونَ ناظراً إلى الانحلال ؛ لأنه أثرٌ تكوينيٌّ للعلم وليس بيد المولى توسيعُه ، وإن كان مفادُ دليل الحجّيةِ اعتبارَ الامارةِ علماً على طريقةِ المجازِ العقليِّ فمن المعلوم أنّ هذا الاعتبارَ لا يترتّبُ عليه آثارُ العلم الحقيقيِّ التي منها الانحلال ، وإنّما يترتّبُ عليه آثارُ العلم الاعتباريّ . فإن قيل : نحن لا نريدُ بدليل الحجّيةِ أن نثبتَ الانحلالَ الحقيقيَّ بالتعبّد لكي يقالَ بأنه أثرٌ تكوينيٌّ تابعٌ لعلّتِه ولا يحصلُ بالتعبّد تنزيلًا أو اعتباراً ، بل نريدُ استفادةَ التعبّدِ بالانحلال من دليل الحجّية ؛ لأنّ مفادَهُ التعبّدُ بإلغاءِ الشكِّ ، والعلمُ بمؤدّى الأمارة ، وهذا بنفسه تعبّدٌ بالانحلال فهو انحلالٌ تعبّدي . كان الجوابُ على ذلك : إن التعبّدَ المذكورَ ليس تعبّداً بالانحلال بل بما هو علّةٌ للانحلال ، والتعبّدُ بالعلّة لا يساوقُ التعبّدَ بمعلولها . أضفْ إلى ذلك : أنّ التعبّدَ بالانحلال لا معنى له ولا أثر ؛ لأنه إن أريدَ به التأمينُ بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجةٍ إلى إجراء أصل مؤمّنٍ فيه ، فهذا غيرُ صحيح ؛ لأنّ التأمينَ عن كلِّ شبهةٍ بحاجةٍ إلى أصلٍ مؤمّنٍ حتى
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 135 | الشيخ على حمود العبادي