تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إلّا أن الصحيح : أن استصحاب عدم قيام البيّنة في الطرف الذي هو مورد لاستصحاب النجاسة لا يجري في نفسه حتى لو وافقنا الأصول الموضوعية لهذا الكلام ، إذ يعلم على كلّ حال بنجاسته ظاهراً إما لقيام البيّنة أو الاستصحاب على نجاسته ، فيجري استصحاب عدم البيّنة في الطرف الآخر لإثبات طهارته . نعم هذا أيضاً فارق فنّي في كيفية تخريج عدم المعارضة بين الأصول وعدم منجّزية العلم الإجمالي بين العلم الإجمالي بالنجاسة الواقعية أو العلم الإجمالي بالنجاسة الظاهرية « 1 » . الفرق الثالث : وهو فارق عمليّ مترتّب على الفرق الأول الذي تقدّم ، يظهر في الفرضية التي يقال فيها بجريان الأصل النافي الطولي في أحد الطرفين بلا معارضة مع الأصل النافي في الطرف الآخر ، كما إذا علم إجمالًا بنجاسة الماء أو التراب فإنه بعد تساقط قاعدة الطهارة أو استصحابها فيهما معاً تجري أصالة الحلّ في الماء بالخصوص لتجويز شربه بلا معارض ، إما للطولية كما يقول به المحقّق العراقي ، أو لإجمال دليل الأصلين العرضيين كما يقول به السيد الخوئي ، أو لمسانخة الأصلين المشتركين في الطرفين بخلاف الأصل المختصّ كما هو الصحيح . فإنّه على أحد هذه المباني يقال بالفرق بين العلم الإجمالي بالحكم الواقعي والعلم الإجمالي بالحكم الظاهري بالنجاسة وأن هذه البيانات إنما تتمّ في الأول دون الأخير ؛ لأنه بناءً على الأخير لا يتعارض الأصلان العرضيان ليقال بجريان الأصل الطولي وعدم دخوله في المعارضة في رتبة واحدة أو يقال بإجمال دليلهما والانتهاء إلى دليل الأصل الطولي بلا معارض ، بل يكون حال الأصل الطولي وهو أصالة الحلّ في الماء حال
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 261 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131 | الشيخ على حمود العبادي