الأصل .
قوله : « الركن الأول : وجود العلم بالجامع . . » . ذهب صاحب الكفاية إلى أن الركن الأول من أركان منجّزية العلم الإجمالي هو كون العلم الإجمالي متعلّقاً بالتكليف على كلّ تقدير ، ولذا ذهب إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي في الأمور التدريجية ، لأن العلم الإجمالي فيها غير متعلّق بالتكلف الفعلي على كلّ تقدير ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ( لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالًا . . . من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالًا في هذا الشهر ، كأيام حيض المستحاضة مثلًا ، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته ) « 1 » وسيأتي تفصيل ذلك في بحث العلم الإجمالي في التدريجيات . وكذلك ذهب جملة من الأعلام إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي إذا كان أحد أطرافه خارجاً عن قدرة المكلف أو خارجاً عن محلّ الابتلاء مستدلّين على ذلك باختلال الركن الأوّل ؛ لعدم وجود علم إجمالي في ذلك « 2 » ، وسيأتي تفصيل ذلك في بحث الخروج عن قدرة المكلف وفي بحث الخروج عن محلّ الابتلاء .
قوله : « وأما الحالة الثانية فالأصل ساقط . . . » .
تبيّن مما تقدّم أن العلم الإجمالي التعبّدي على حدّ العلم الإجمالي بالحكم الواقعي من حيث حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة ، لكن قد يقال بوجود فوارق بينه وبين العلم الإجمالي بالحكم الواقعي بحسب الدقّة وإن كان لا يترتّب عليها جميعاً ثمرة عملية ، وقد أشار المصنف إلى ذكر ثلاثة من هذه الفروق .
الفرق الأول : أن الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي بالحكم الواقعي تكون متعارضة في نفسها بخلاف الأصول الترخيصية في أطراف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 361 ؛ نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 338 .