[ الركن الثاني : وقوف العلم على الجامع ]
الركنُ الثاني : وقوفُ العلمِ على الجامع وعدمُ سرايتِه إلى الفرد ، إذ لو كان الجامعُ معلوماً في ضمن فردٍ معيَّنٍ لكان علماً تفصيلياً لا إجمالياً ، ولما كان منجّزاً إلّا بالنسبة إلى ذلك الفردِ بالخصوص ، وحيثما يحصلُ علمٌ بالجامع ثمّ يسري العلمُ إلى الفرد يسمّى ذلك بانحلال العلم الإجماليِّ بالعلم بالفرد .
وتعلُّقُ العلم بالفرد له عدّةُ انحاء :
أحدُها : أن يكونَ العلمُ المتعلّقُ بالفردِ معيِّناً لنفس المعلوم بالإجمال ، بمعنى العلم بأنّ هذا الفردَ هو نفسُ المعلوم الإجماليِّ المردَّد ، ولا شكَّ حينئذٍ في سراية العلم من الجامع إلى الفرد وفي حصول الانحلال .
ثانيها : أن لا يكونَ العلمُ بالفرد ناظراً إلى تعيين المعلوم الإجماليّ مباشرةً ، غير أنّ المعلوم الإجمالي ليس له أيُّ علامة أو خصوصيةٍ يحتملُ أن تحول دون انطباقِه على هذا الفرد ، كما إذا علم بوجود إنسانٍ في المسجد ثم علم بوجود زيد .
والصحيحُ هنا سرايةُ العلم من الجامع إلى الفرد وحصولُ الانحلال أيضاً ؛ إذ يعودُ العِلمان معاً إلى علمٍ تفصيليٍّ بزيد وشكٍّ بدويٍّ في إنسانٍ آخر .
ثالثُها : أن لا يكونَ العلمُ بالفرد ناظراً إلى تعيين المعلوم الإجماليّ ، ويكونُ للمعلوم الإجمالي علامةٌ في نظر العالم غيرُ محرزةٍ التواجدَ في ذلك الفرد ، كما إذا علمَ بوجود إنسانٍ طويلٍ في المسجد ثم علم بوجود زيدٍ وهو لا يعلمُ أنه طويلٌ أو لا .