تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العلم الإجمالي بالحكم الظاهري لأنها بحسب الفرض مقيّدة - لأجل تقدّم دليل الأمارة والحكم الظاهري الإلزامي عليها - بغير مورد قيام الأمارة الإلزامية ، وحيث إننا نعلم بقيامها إجمالًا ، فيكون الشكّ في تحقّق موضوع أصالة الطهارة مثلًا في كل طرف من باب اشتباه الحجّة باللاحجّة . وهذا الفرق بحسب الحقيقة فرق نظري لا عملي لأنه يجري استصحاب عدم قيام الأمارة في هذا الطرف وعدم قيامها في ذاك الطرف المنقّح لموضوع أصالة الطهارة أو البراءة عن الواقع المشكوك في كل طرف ، وحيث إن هذا التنقيح ظاهري بمعنى أن أثر الطهارة أو البراءة يترتّب على نفس هذا الأصل الموضوعي ، يقع التعارض فيه ؛ لأن نسبته إلى الحكم الظاهري المعلوم بالإجمال نفس نسبة الأصول في أطراف العلم الإجمالي بالحكم الواقعي من ارتكازية التناقض أو محذور قبح الترخيص في العصيان « 1 » . الفرق الثاني : فيما إذا كان أحد الإناءين مجرى لاستصحاب النجاسة في نفسه ، فإنه إذا كان علمنا الإجمالي بالنجاسة الواقعية جرى استصحاب الطهارة أو قاعدتها في الطرف الآخر لعدم المعارض ، وأما إذا قامت البيّنة على نجاسة أحدهما فنحتاج إلى استصحاب عدم قيام البيّنة في ذلك الطرف لإجراء القاعدة أو استصحاب الطهارة ، وحينئذ إذا قلنا بأن الأمارة لا تحكم على الأصل المسانخ لها في المؤدّى جرى الاستصحاب المذكور من دون معارض ؛ لأن الطرف الآخر يجري فيه استصحاب النجاسة المنجّز ، فلا يظهر فرق عملي ، وأما إن قلنا بأن الأمارة مقدّمة على الأصل المسانخ لها في المؤدّى أيضاً - كما هو المشهور - فقد يتوهّم وقوع التعارض بين استصحاب عدم قيام البيّنة في هذا الطرف مع استصحاب عدم قيامها في الطرف الآخر ولو على بعض المسالك في الاستصحاب .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 260 .