تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بالدليل الشرعي ، وهو ليس كافياً ما لم يقم دليل على التعبّد بحجّيته . وأمّا إذا حدّدنا الإجماع تحديداً عدديّاً من حيث الكمّ فقط ، كما لو قلنا إنّ الإجماع يحصل بمائة فقيه ، فالشهرة الفتوائية تحصّل بثمانين مثلًا ، بمعنى : أنّنا عندما استعرضنا كلمات الفقهاء المائة في الصدر الأوّل وجدنا أن ثمانين منهم يقولون به ، فهذا ليس إجماعاً على الحكم بل شهرة على الفتوى ، سواء احتملنا أنّ الآخرين يطابقونهم أو لم نحتمل ، وسواء وصلنا خلافهم أو لم يصل « 1 » .
هامش
( 1 ) من هنا قد تنشأ مشكلة في الإجماع ، وهي أنّنا نعلم أنّ كثيراً من فقهائنا في عصر الغيبة لم تصل إلينا آراؤهم ، فكيف نستطيع أن ندّعي الإجماع على تلك المسألة ؟ خصوصاً وإنّنا نعلم أنّ كثيراً منهم كانوا من المخالفين ، ولم تصل إلينا آراؤهم لضياع كتبهم . هنا نرجع إلى ما ذكرناه سابقاً من أنّنا لا ندور مدار عنوان الإجماع ، بل ندور مدار أنّ هذا المقدار من آراء المفتين يكشف عن الوسيط أو لا يكشف ، حتّى لو علمنا بوجود المخالف ، فضلًا عن عدم علمنا به . فعلى مباني القوم : هذه المشكلة غير قابلة للحلّ ؛ لأنهم يدورون مدار عنوان الإجماع ، ومع احتمال وجود فقهاء آخرين ، ونحتمل أنّهم اختلفوا ولم يوافقوا هؤلاء المجمعين ، كيف يمكنك أن تحصّل الإجماع ! أمّا الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) فيقول : إنّنا لا ندور مدار هذا العنوان بل ندور مدار أنّ هذا الاتفاق من الآراء الواصل إلينا كافٍ لكشف الوسيط أم غير كافٍ لكشف الوسيط ؟ فإن كان كافياً لكشف الوسيط فنحن نثبت الحكم الشرعي حتّى لو علمنا بوجود المخالف فضلًا عن احتمال وجوده . والشهرة الفتوائية أيضاً تستطيع أن تكون كاشفة عن الارتكاز ، ولكن شروطها أكثر من اتّفاق الآراء ؛ لأنّه إذا كان اتّفاقاً فتوائياً بعد لا توجد عندنا قرينة عكسية ، أمّا إذا كانت شهرة فتوائية فتوجد عندنا قرينة عكسية ، وهي المخالفين ، فلهذا نحن ببساطة في الشهرة الفتوائية لا يمكن أن نستكشف الوسيط والارتكاز الشرعي ، ولكنّه في الاتفاق الفتوائي اكتشاف الوسيط يكون أسهل بالنسبة إلى اكتشاف الوسيط من الشهرة الفتوائية . ( منه دام ظلّه ) . .