ثانياً : أنّ المقصود من الشهرة في المقام هو النوع الأوّل ، أي : الشهرة الفتوائية .
ثالثاً : أنّ الشهرة الفتوائية تشترك مع الإجماع إلّا أنّها مرتبة دون الإجماع ، بمعنى : أنّ الإجماع يكشف عن الحكم الشرعي بالشرائط التي ذكرناها ، والشهرة في الفتوى كذلك تكشف عن الحكم الشرعي ، ولكن الإجماع يكشف عن الحكم الشرعي يقيناً بينما الشهرة الفتوائية تكشف عن الحكم الشرعي ظنّاً ؛ لأنّ المفروض أن عدد المفتين في الشهرة أقلّ من عدد المفتين في الإجماع .
وأنّ الشهرة الروائية هي مرتبة دون التواتر ، بمعنى : أنّ هناك فرقاً بين التواتر وبين الشهرة الروائية ، أي : بين الحديث المتواتر والحديث المشهور ، وهو أنّ التواتر في الحديث يوصلنا إلى اليقين بثبوته ، بينما الشهرة توصلنا إلى الظنّ بثبوته .
عدم إمكان عدّ الشهرة من وسائل الإثبات الوجداني
من هنا يُطرح هذا السؤال : هل الشهرة التي تفيد الظنَّ في الكشف عن الحكم الشرعي حجّةٌ أم ليس بحجّة ؟ من الواضح أنّها ليست بحجّة ؛ لأنّ مطلق الظنّ ليس حجّة ، وإنّما الظنّ الخاصّ الذي قام على اعتباره دليل قطعيّ من الشارع يكون حجّة .
توضيح ذلك : إنّ الشهرة الفتوائية تارة يُبحث عن حجّيتها الشرعية تعبّداً من حيث كونها موجبة للظنّ بالحكم الشرعي ، وهذا خارج عن محلّ البحث هنا ، وأخرى يُبحث عنها من حيث كونها موجبة للعلم بالدليل الشرعي كالإجماع أو ليست موجبة لذلك ، وبهذا اللحاظ يبحث عنها هنا ، فنقول : تارة نحدّد الإجماع تحديداً كيفياً بتعدّد المفتين إلى درجة موجبة للعلم بالدليل الشرعي ولو بمعنى : يشمل الاطمئنان ، ففي هذه الحالة سوف لا تتجاوز الشهرة في الفتوى - التي فرض فيها أن تكون دون الإجماع - درجة الظنّ