تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وهنا ينبغي الالتفات إلى أنّ كاشفيّة الإجماع بلحاظ القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّته بلحاظ الإطلاق ، حتّى لو افترضنا أنّنا قطعنا بأنّ الإجماع قام على المطلق . فمع هذا ، كاشفيّة الإجماع المتعلّق بالمطلق عن القضيّة المهملة أقوى من كاشفيّته عن القضيّة الكلّيّة ؛ لأنّ خطأ الفقهاء المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من احتمال خطئهم في تشخيص حدود هذا الارتكاز وامتداداته ، فالإجماع حينما ينعقد على المطلق ، تكون كاشفيّته عن القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّته عن المطلق ، وذلك لا للشكّ في المجمعين ، بل لكون احتمال خطئهم في تشخيص أصل الارتكاز أقوى من احتمال خطئهم في تشخيص حدود الارتكاز » « 1 » . وفي ختام المبحث نشير إلى مطلبين : الأوّل : إلى هنا كنا نتكلّم في الإجماع المحصَّل وليس في الإجماع المنقول ، فإنّ الإجماع المنقول له بحث آخر مرتبط بحجّية خبر الواحد ولا علاقة له بمحلَّ الكلام . الثاني : إنّ هذا الإجماع الذي كنّا بصدده هو الإجماع البسيط لا الإجماع المركّب ، وهذا هو محلّ الكلام في العنوان التالي .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « اختصّ بالمقدار المتّفق عليه » ، أي : اختصّ الإجماع والكشف بالمقدار المتّفق عليه بين أهل النظر والفتوى . قوله ( قدّس سرّه ) : « ففيما إذا اختلفت الفتاوى بالعموم والخصوص » ، فمثلًا ثمانية أفتوا بالعموم واثنان أفتيا بالخصوص ، لا بالعموم في قبال الخصوص بل الذين أفتوا بذلك للعموم أفتوا بذلك الخصوص وأوسع ، والذي يثبت بالإجماع فقط هو ، لأنّه هو المجمع عليه بين العشرة ، أمّا العموم فليس بمجمع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 450 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413 | الشيخ حيدر اليعقوبي