تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الشرح لما كان الإجماع كاشفاً عن الارتكاز وهو دليل لبّي ، فإذا شككنا في أنّ الإجماع يشمل التفصيلات أو لا يشملها ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن . فلو فرضنا على سبيل المثال : أنّنا علمنا من الإجماع أنّ من حاز ملك ، وأنّ الحيازة سبب الملكيّة ، ولم نعلم ذلك من السيرة العقلائية ؛ هذا الإجماع القائم من الفقهاء يكشف لنا عن الارتكاز المتشرّعي بالنحو الذي بينّاه فيما سبق ، فلو شككنا أنّ هذا الارتكاز الذي كشف عن الإجماع كان مختصّاً بالموارد التي كانت في عصر النصّ أم تشمل غير تلك الموارد أيضاً ، فهل نتمسّك بالإطلاق ؟ فمثلًا : في الأزمنة القديمة كان الإنسان يستطيع أن يذهب إلى البحر ويحوز شيئاً من الماء ، ويذهب إلى الغابة ويحوز شيئاً من الخشب ، ويذهب إلى المكان الكذائي ويحوز شيئاً من الأمور المباحة ، ولكنّه لم يكن قادراً على حيازة المعادن الموجودة في باطن الأرض . ونحن نعلم بأنّ الارتكاز كان قائماً على من حاز شيئاً من الغابة أو البحر أو ما شابه ذلك ملك ، أمّا في مثل زماننا فإنّ دائرة الحيازة اتّسعت فهي غير مختصّة بالموارد التي كانت موجودة في الأزمنة القديمة . فلو شككنا أنّ الإجماع كان قائماً على هذه الدائرة الضيقة أم على هذه الدائرة الوسيعة ، فهل نستطيع أن نتمسّك بإطلاق الإجماع لإثبات أنّه قائم على الدائرة الوسيعة ؟ نريد أن نقول بأنّ الإجماع إذا كان في دائرة ضيقة وهي القدر المتيقّن ، وكان يمكن فرض دائرة أوسع منها وشككنا أنّ الإجماع قائم على الدائرة الضيقة أو يشمل الدائرة الوسيعة ، فلا يمكن أن نتمسّك بإطلاق الإجماع لإثبات الدائرة الوسيعة .