تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
والحاصل هو أنّه لا توجد قرائن على عدم وجود ارتكاز في طبقة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛ لأنّها لو وجدت لكانت معارضة لكاشفيّة الإجماع ومانعة من إعمال حساب الاحتمالات وإنتاجه ، كما هو الحال في روايات طهارة الكتابيّ ، حيث استنتجنا من طرز أسئلة أصحاب المعصوم ( عليه السلام ) عنه بعد افتراض كونه يشرب الخمر ويأكل الميتة ونحوه ، استنتجنا عدم وجود ارتكاز لدى السائلين عن النجاسة » « 1 » . الشرط الرابع : لابدّ أن تكون تلك المسألة من المسائل التي نحتمل تلقّي حكمها من الشارع ، أمّا إذا راجعنا الجوّ العام للروايات المعاصرة للمعصوم ووجدنا أنّ هذا الذي أجمعوا عليه في زمن شيخ الطائفة - مثلًا - لا توجد عليه رواية ، وكان بالإمكان تلقّيه من قاعدة عقلية مثلًا ، أو كانت مسألة تفريعية قد يستفاد حكمها من عموم دليل أو إطلاق ، فلا يتمّ الاكتشاف المذكور . فعند مراجعة كتاب الوسائل - مثلًا - نجد أنّ الجوّ العام في الروايات يختلف عن المسائل المستحدثة التي تذكر في الرسائل العملية ، هذا معناه أنّ الشرائط الاجتماعية تؤثّر في تغيّر المسائل ، فقديماً كان السائل يأتي النبي ( صلّى الله عليه وآله ) يسأله عن الدابّة في طريق الحجّ إذا كانت كذا وكذا . . أمّا في الاستفتاءات التي يُستفتى بها العلماء المعاصرون فلا تجد مثل هذه الأسئلة ؛ لأنّه ليس داخلًا في ابتلاء الناس . إذن : المسألة التي نريد أن نستكشف حكمها من الإجماع لابدّ أن يحتمل تلقّي حكمها من الشارع مباشرة ، أمّا إذا احتملنا أنّ هذه من المسائل التفريعية التي مدركها قاعدة عقلية أو مدركها سيرة عقلائية أو مدركها قواعد عامّة ، فهذا الإجماع لا يكون كاشفاً عن ذلك الارتكاز . ومن هنا قسّموا المسائل الفقهية إلى قسمين :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 449 . .