الشرح
هناك مجموعة من الشروط لابدّ أن تراعى كضوابط كلّية وشروط أساسية لكشف الإجماع عن الدليل الشرعي ، بمعنى : أنّه في كلّ إجماع يريد أن يكون كاشفاً عن ذلك الوسيط الذي هو الارتكاز لابدّ أن توجد فيه تلك الشرائط ، أمّا الشروط الجزئية التي تختلف من مورد إلى مورد فهذه لا يمكن أن تذكر في علم الأصول وإنّما تتبع في كلّ مسألة فقهية في محلّها لكشف الإجماع عن الدليل الشرعي بالطريقة المتقدّمة الذكر ، أو - لا أقلّ - مساعدة على استكشاف ذلك الوسيط عن طريق الإجماع .
الشروط المساعدة على كشف الإجماع
الشرط الأوّل : أن يكون الاتّفاق في الفتوى ، من قبل فقهاء عصر الغيبة الذين يتّصل عهدهم بعهد الرواة وحملة الحديث والمتشرّعين المعاصرين للمعصومين ؛ لأنّ أولئك هم الذين يمكن أن يكشفوا عن ارتكاز عامّ لدى الطبقة المعاصرة للأئمّة . أمّا الاجماعات التي يدّعيها أمثال الشهيد الأوّل والثاني وصاحب البحار . . . فهي إجماعات لا يمكن أن تكون كاشفة عن الحلقة الوسيطة . نعم ، هذه الإجماعات لها مداركها وقد تخطئ وقد تصيب .
من هنا يذهب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى أنّ الإجماعات التي يمكن أن تكون حجّة هي الاجماعات الواردة في كلمات الشيخ المفيد والسيّد المرتضى إلى زمان شيخ الطائفة الطوسي ، أمّا الاجماعات الواردة في كلمات من تأخّر عن شيخ الطائفة فليست حجّة .
قال المصنّف في تقريرات بحثه : « أن يكون الإجماع مشتملًا على فتاوى فقهاء الأقدمين من علماء الإماميّة ، ولا أثر لفتاوى المتأخّرين منهم ؛ لأنّ التطبيق
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 402
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٠٢