تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
المراد من الرواية . إذن إذا كان هناك مدرك محدّد ومعيّن وعندما نأتي إلى ظهوره بعد ألف سنة نجد أنّ ما فهمه المتقدّمون واتّفقوا عليه يختلف عمّا فهمه المعاصرون منه ، فهذا قرينة مقوّية على أنّ ذلك الظهور هو الصحيح ؛ باعتبار أنّهم كانوا قريبين من عصر النصّ ، وكانت القرائن موجودة بأيديهم ، من سيرة متشرّعة وحملة الرواة المعاصرين لهم . الشرط الثالث : أن لا توجد قرائن عكسية تدلّ على أنّه في عصر الرواة والمتشرّعة المعاصرين للأئمّة ( عليهم السلام ) لا يوجد ذلك الارتكاز والرؤية الواضحة اللذين يراد اكتشافهما عن طريق إجماع الفقهاء المتقدّمين ، فإذا وجد عندنا إجماع كافٍ لاكتشاف ذلك الارتكاز ، ولكن كان مبتلى بقرائن معاكسة لهذا الارتكاز ، أي : أنّ إجماع الفقهاء بهذا المقدار يكفي لاكتشاف هذا الوسيط ولكن عندما راجعنا أسئلة الرواة وكتب التاريخ وكتب علم التراجم وجدنا أنّ هناك قرائن تثبت عكس ذلك الارتكاز الذي اكتشفناه من الإجماع ، ففي هذه الحالة لا يكون الإجماع حجّة لاكتشاف الوسيط ، « ومن أمثلة ذلك : ما ذكرناه في بحث طهارة الكتابيّ ونجاسته ، فإنّنا استندنا إلى قرائن عديدة تدلّ على أنّه لم يكن يوجد ارتكاز النجاسة الذاتيّة في الحلقة الوسطى من طبقة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) الذين أورثوها الفقهاء الأقدمين . ومن جملة هذه القرائن التي استندنا إليها في عدم وجود هذا الارتكاز : نفس روايات الباب والسائلين من الإمام ( عليه السلام ) من أصحابه عن طهارة الكتابيّ ونجاسته ، فحتى في تلك الروايات التي يكون الجواب فيها أحد مدارك القول بالنجاسة ، فمع هذا استشهدنا بصياغة سؤال السائل على أنّه لم تكن النجاسة الذاتيّة مركوزة عنده ، كما تعرف هذا في رواية الحميري وغيره من الأصحاب .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 404 | الشيخ حيدر اليعقوبي