تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأقوى لكاشفيّة الإجماع إنّما هو باعتبار جعل الإجماع كاشفاً عن الحلقة الوسطى من جيل الرواة وأصحاب الحديث الذين تسلّموا هذا الارتكاز من جيل الرواة والحديث من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهو لا يمكن كشفه إلّا من قبل إجماع القدماء من علمائنا المتّصلين بأولئك الأصحاب الذين يشكّلون الحلقة الوسطى ، فالحلقة الوسطى إذا لم تكن إجماعيّة عند الأقدمين ، فهي وإن كانت إجماعيّة عند المتأخّرين ، فلا تفيد شيئاً ، إذن فالحلقة الوسطى لا يثبت ما تنقله من ارتكاز أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) إلّا بإجماع الأقدمين المتّصلين بها من علمائنا » « 1 » . الشرط الثاني : أن لا يكون المجموعون أو جملة معتدّ بها منهم قد صرّحوا بمدرك محدّد لهم ، فإذا وجدنا مائة فقيه في زمان عصر الغيبة قد اتّفقوا على فتوى ما ، ولكن عندما جئنا إلى كلماتهم وجدنا أن بعضهم عندما يذكر الحكم يذكر إلى جنب الحكم رواية ، ففي هذه الصورة نحتمل أنّ الباقين عندما أفتوا بالحكم اعتمدوا على هذه الرواية ، فإذا كان المدرك محدّداً فإننا نرجع إلى تلك الرواية لنرى هل أنّها تامّة سنداً ودلالةً أو لا ، فإن تمّت قبلناها ، ولكن لا من باب الإجماع بل من باب قيام الدليل الشرعي على الحكم الشرعي . نعم ، لو فهمنا من الرواية التي استندوا إليها ما لم يفهموه منها ، كما لو فهمنا منها الاستحباب وفهموا منها الوجوب ، وكان فهمهم خلاف الظاهر ، وكانوا متّفقين على هذا الفهم ، فهذا يكون قرينة على أنّ هذه الرواية كانت محفوفة بقرائن ضاعت علينا ، وإلّا كيف اتّفقوا جميعاً على أن يفهموا شيئاً على خلاف ظاهرها ، فإنّ هذا بعيد بحساب الاحتمال ، إذن لابدّ أن تكون تلك الرواية قد أحيطت بقرائن ، إمّا حاليّة أو لفظيّة ، فمثل هذا الإجماع يكون حجّة في تعيين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 448 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 403 | الشيخ حيدر اليعقوبي