الأوّل : مسائل أساسية : يُتلقّى حكمها من المعصوم ( عليه السلام ) .
الثاني : مسائل تفريعية : لم يُتلقَّ حكمها من المعصوم ( عليه السلام ) وإنّما هي من استنباطات الفقهاء .
من هنا تفهم كلام شيخ الطائفة في مقدّمة كتاب المبسوط : « إنّ العامّة تتّهمنا بقلّة الفروع وأنا أردت أن أصنع كتاباً ليعرفوا مقدار الفروع عندنا » « 1 » .
وسرّ الاتهام بقلّة الفروع ، هو : أنّنا لو نظرنا إلى المسائل التي أخذت من الأئمّة ( عليهم السلام ) لوجدناها قليلة . نعم ، يمكن أن نفرّع عليها أحكاماً كثيرة ، كما قال الإمام المعصوم :
علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع « 2 » .
فإذا كانت تلك المسألة من الأصول التي يُتلقّى حكمها من الشارع فهذا الإجماع تكون له القدرة على الكاشفية ، أمّا إذا كانت المسألة من المسائل التفريعية فهذا الإجماع ليس له القدرة على الكاشفية .
قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه : « هي أن لا تكون المسألة مسألة عقليّة ، يعني : أن تكون المسألة مسألة يتوقّف حلّها على بيان من الشارع فقط ، وإلّا فإن كانت عقليّة أو مستنبطة ، فإنّه حينئذٍ لا يتمّ هذا الكلام أيضاً ؛ إذ لعلّهم استندوا إلى غير المدرك الشرعيّ المركوز ، من قاعدة عقليّة ونحوها ، ولم يستندوا إلى مدرك مركوز متلقّى من قبل الشارع » « 3 » .
هذه هي الشرائط الأساسية لاستكشاف الحكم الشرعي عن طريق الإجماع بالتسلسل الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، ج 1 ص 1 .
( 2 ) ( 2 ) جواهر الفقه ، القاضي ابن البراج ، تحقيق إبراهيم بهادري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة الأولى ، 1411 ه - .
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ص 449 . .