ويستفادُ مِن كلام المحقّقِ الأصفهانيّ ( قدّس سرّه ) الاعتراضُ على اكتشافِ الدليلِ الشرعيِّ من الإجماعِ بالنقطتين التاليتين :
الأولى : أنَ غايةَ ما يتطلّبُه افتراضُ أنّ الفقهاءَ لا يُفتونَ بدونِ دليلٍ ، أن يكونوا قَد استندوا إلى روايةٍ عن المعصوم اعتقدوا ظهورَها في إثباتِ الحكمِ وحجّيتَها سنداً ، وليس من الضروريِّ أن تكونَ الروايةُ في نظرنا لو اطّلعنا عليها ظاهرةً في نفس ما استظهروه منها ، كما أنّه ليس من الضروريّ أن يكونَ اعتبارُ الرواية سنداً عند المجمعين مساوقاً لاعتبارِها كذلك عندنا ؛ إذ قد لا نبني إلّا على حجّيةِ خبر الثقةِ ، ويكونُ المجمعونُ قد عمِلوا بالرواية لبنائهم على حجّيةِ الحسنِ أو الموثَّق .
الثانيةُ : أنّ أصلَ كشفِ الإجماعِ عن وجودِ روايةٍ خاصّةٍ دالّةٍ على الحكم ليس صحيحاً ، لأنّنا إن كنّا نجدُ في مصادر الحديثِ روايةً مِن هذا القبيل فهي واصلةٌ بنفسها لا بالإجماع ، ولابدّ مِن تقييمِها بصورةٍ مباشرة ، وإن كنّا لا نجدُ شيئاً مِن هذا فلا يمكنُ أن نفترضَ وجودَ رواية ؛ إذ كيف نفسِّرُ حينئذٍ عدمَ ذكرِ أحدٍ من المجمِعين لها في شيءٍ من كتبِ الحديثِ أو الاستدلالِ مع كونِها هي الأساسَ لفتواهم على الرغم من أنّهم يذكرون مِن الأخبار حتّى ما لا يستندون إليه في كثيرٍ من الأحيان .
ولنبدأ بالجواب على النقطةِ الثانيةِ فنقول : إنّ الإجماعَ من أهل النظر والفتوى من فقهاءِ عصرِ الغيبة المتقدّمين لا نريدُ به أن نكتشفَ روايةً على النحو الذي فرضَه المعترضُ لكي يبدُوَ عدمُ ذكرِها في كتبِ الحديثِ والفقهِ غريباً ، وانما نكتشفُ به - - في حالة عدمِ وجودِ مستندٍ لفظيٍّ محدّدٍ للمجمعِين - - ارتكازاً ووضوحاً في الرؤية متلقّىً مِن الطبقات السابقةِ على أولئك الفقهاء
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 388
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٨٨