إنّ الوجه في حجّيته إنّما هو لأجل كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين . ولعلّ هذا الأخير أقرب المسالك » « 1 » .
لفت نظر
الوجوه الثلاثة الأولى تتّفق على أنّ الإجماع هو الدليل على الحكم الشرعي لا أنّه كاشف عن وجود الدليل على الحكم الشرعي . فكما أنّ خبر الثقة وخبر الواحد والقطع هي بنفسها أدلّة على الحكم الشرعي ، فكذلك الإجماع .
أمّا الوجه الرابع فيرى أنّ الإجماع كالسيرة العقلائية لا يكشف عن الحكم الشرعي مباشرةً ، وإنّما يكشف عن وجود الدليل على الحكم الشرعي . فهو يكشف عن وجود رواية - مثلًا - وصلت إلى المجمعين ولم تصل إلينا ، فحجّية الإجماع ليست من باب كاشفيّته عن الحكم الشرعي وإنّما من باب كاشفيّته عن وجود الدليل على الحكم الشرعي .
فتحصّل أنّ هناك رأيين في حجّية الإجماع : الأوّل : يرى أنّ الإجماع كاشف عن الحكم الشرعي مباشرة . الثاني : يرى أنّ الإجماع ليس كاشفاً عن الحكم الشرعي وإنّما هو كاشف عن وجود دليل على الحكم الشرعي .
وبناء على هذا التصوّر تنحصر مصادر استنباط الحكم الشرعي بالكتاب والسنّة ، أمّا الإجماع فهو كاشف عن وجود الدليل عن الحكم الشرعي . وهذا ما أشار إليه الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في مقدّمة كتاب الفتاوى الواضحة .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « وهو ما يسمّى بقاعدة اللطف » ، ذكرنا أنّ هذه القاعدة تقابل قاعدة حقّ الطاعة للمولى على العبد .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 150 . .