تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة

إنّ القضية المتواترة تارة يتلقّاها الإنسان مباشرة فيستمع بنفسه للشهادات التي يتكوّن منها التواتر ، كما لو أخبر عشرة أشخاص بنزول المطر وافترضنا أنّ العشرة كافية لحصول التواتر ، فهذه شهادات محسوسة ومباشرة ، ففي هذه الصورة لا إشكال . وأخرى يكون الناقلون للقضية الأصلية المراد إثباتها ليسوا هم الطبقة الأولى من الشهود وإنّما هم الطبقة الثانية أو الثالثة أو الرابعة . . . كما هو الغالب في الروايات ، ففي هذه الصورة يقع الكلام في أنّه كيف يثبت عندنا القضية المتواترة ثبوتاً قطعياً ، وكيف يتحقّق ملاك التواتر ؟ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : لابدّ من حصول أحد أمرين ليتحقّق ملاك التواتر : أحدهما : أنّه في مقام الثبوت القطعي لها لا يكفي أن ينقل لنا عن كلّ واحد واحد ، فلو فرض أنّ الذين نقلوا لنا حديث الغدير وكوّنوا التواتر مائة صحابي ، فلا يكفي أن ينقل لنا عن كلّ صحابي تابعي فيكون في الطبقة الأولى مائة ، وفي الطبقة الثانية مائة . بعبارة أخرى : لو افترضنا أنّ التواتر يحصل بأربعة أشخاص ؛ زيد ، عمرو ، بكر ، خالد ، فلو نقل الخبر هؤلاء الأربعة - الذين يشكّلون الطبعة الأولى لنقل الخبر - تحقّق التواتر . فلو نقل الخبر الطبقة الثانية فلا يكفي أن يكون عندنا من ينقل عن زيد ومن ينقل عن عمرو ومن ينقل عن بكر ومن ينقل عن خالد ، أي : لا يكفي نقل الأربعة عن الأربعة في حصول التواتر في الطبقة الثانية ؛ لأنّ الذي ينقل عن الشخص الأوّل واحد فيكون خبره خبر آحاد لا خبر متواتر ،