فلكي يتحقّق التواتر في الطبقة الثانية لابدّ أن ينقل عن زيد أربعة وعن عمرو أربعة وعن خالد أربعة وعن بكر أربعة ، وهذا يعني أنّنا نحتاج في الطبقة الثانية إلى ستّة عشر شخصاً ، وهكذا كلّما زادت الطبقات يزداد عدد المخبرين . وهذا هو معنى ملاحظة التواتر في كلّ حلقة .
قال الأستاذ الشهيد في بحوثه وهو في مقام نقل قول الغير : « يحتاج إثبات المتواتر وإحرازه بنحو قطعيّ أن يتواتر النقل عن كلّ واحد من هؤلاء الشهود الصحابة ، فلو كان الحدّ الأدنى للتواتر مائة صحابي ، فلا بدّ أن ينقل لنا القضية عن كلّ صحابي مائة تابعي ، ولا يكفي تابعي واحد ، لأنّه إذا فرض أنّ التواتر كان يتكوّن من مائة شهادة ، فبالنسبة إلينا يوجد مائة واقعة ؛ لأنّ كلّ شهادة واقعة لا بدّ من إحرازها لكي تثبت القضية المنقولة من قبل المائة ، فلو أنّ كلّ واحدة من هذه الشهادات نقلها واحد لكان معنى هذا أنّ كلّ حادثة منقولة بخبر الواحد ، إذاً فلا تثبت هذه الحوادث ، فإنّ هؤلاء المائة تابعي لا ينقلون الحديث النبويّ مباشرة ، وإنّما ينقل كلّ واحد منهم كلام الصحابي الذي تتلمذ عليه ، إذاً فبالنسة لنا لا يثبت التواتر بهذا النحو ، بل ينحصر إثباته بأن يخبر عن كلّ صحابي العدد المتواتر كما ذكرنا آنفاً ، ونفس الشيء يقال عن طبقات سلسلة سند الرواية » .
وهذا الطريق أقرب ما يكون إلى الخيالية منه إلى الواقعية ؛ إذ على أساسه لا يتّفق للقضية المتواترة مصداق عادة إلّا في البديهيات والضروريات التي لا تحتاج إلى إثبات .
والآخر : ولعلّه هو الطريق المتعارف والمعتمد عليه في تحقّق التواتر : افترضوا أن قيمة الخبر في الطبقة الأولى خمسين في المائة ، فعندما نأتي إلى قيمته في الطبقة الثانية نجدها تضعف ؛ لأنّ تلك قضية مباشرة وهذه قضية غير مباشرة ، فإذن أعطينا قيمة نصف للقضية الأولى فلهذه نعطي قيمة ربع . وإذا أعطينا قيمة
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٣٨