نسمع الحديث من الصحابي مباشرة لكان قيمة احتمال الصدق خمسين بالمائة ، لكن نحن سمعناه من التابعي عن الصحابي ، إذن قيمة احتماله ستكون ناتج ضرب نصف في نصف ، فيكون قيمة احتمال صدور هذا الحديث من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ( ربع ) ، أي : خمسة وعشرون بالمائة .
وأنت تعلم أنّنا قد ذكرنا سابقاً أنّ جوهر كاشفية التواتر إنّما هو بتجميع القيم الاحتمالية على مصبّ واحد ، حينئذٍ نحن مع كلّ خبر تابعي ، أي الخبر مع الواسطة ، نتعامل معه بلحاظ كاشفيته عن آخر السلسلة ، أي الحديث النبوي ، لا بلحاظ كاشفيته عن حديث الصحابي ، ونعطيه رقماً احتمالياً ، وهو ( ربع ) ، ثمّ نجمع هذه الاحتمالات الربعية وهي كثيرة جدّاً ، إلى أن يصل لنا بحساب الاحتمالات اليقين بالقضية المنقولة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، غايته أنّنا نحتاج إلى عدد أكبر من الروايات ؛ لأنّ المتواترات ذات قيمة احتمالية ضعيفة » « 1 » .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « كما هو الغالب في الروايات » ، فإنّ الروايات الموجودة بين أيدينا ليست من إخبارات الطبقة الأولى .
قوله ( قدّس سرّه ) : « وهذا طريق صحيح غير أنّه يكلّف افتراض عدد أكبر من الشهادات غير المباشرة » ، أمّا بناءً على الطريق الأوّل ، فإذا كنّا نحتاج إلى عشرة مخبرين في الطبقة الأولى فإنّنا في الطبقة الثانية نحتاج إلى مائة ؛ لأنّ كلّ واحد لابدّ أن يكون متواتراً فيحتاج إلى عشرة .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 35 . .