تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الضابط للتواتر والضابطُ في التواتر : الكثرةُ العددية ، ولكن لا يوجدُ تحديدٌ دقيقٌ لدرجة هذه الكثرةِ التي يحصلُ بسببها اليقينُ بالقضيةِ المتواترة ؛ لأنّ ذلك يتأثّرُ بعواملَ موضوعيةٍ مختلفةٍ وعواملَ ذاتيةٍ أيضاً . أمَّا العواملُ الموضوعية : فمنها نوعيةُ الشهود مِن حيثُ الوثاقةُ والنباهة . ومنها تباعدُ مسالكهِم وتباينُ ظروفهم ؛ إذ بقدر ما يشتدُّ التباعدُ والتباينُ يصبحُ احتمالُ اشتراكهم جميعاً في كون هذا الأخبارِ الخاصّ ذا مصلحةٍ شخصيةٍ داعيةٍ إليه بالنسبة إلى جميع أولئك المخبرينَ - - على ما بينهم من اختلافٍ في الظروف - - أبعدَ بحساب الاحتمال . ومنها : نوعيةُ القضيةِ المتواترة ، وكونُها مألوفةً أو غريبة ؛ لأنّ غرابتَها في نفسها تشكّلُ عاملًا عكسياً . ومنها : درجةُ الاطّلاع على الظروف الخاصّةِ لكلِّ شاهدٍ بالقدر الذي يُبعِّدُ أو يُقرِّبُ بحساب الاحتمالِ افتراضَ مصلحةٍ شخصيةٍ في الإخبار . ومنها : درجةُ وضوحِ المدركِ المدَّعى للشهود ، ففرقٌ بين الشهادة بقضيةٍ حسّيةٍ مباشرةٍ كنزول المطر ، وقضيةٍ ليست حسّيةً وإنّما لها مظاهر حسّيةٌ كالعدالة ؛ وذلك لأنّ نسبةَ الخطأ في المجالِ الأوّلِ أقلُّ منها في المجال الثاني ، وبهذا كان حصولُ اليقين في المجال الأوّلِ أسرع . إلى غير ذلك مِن العواملِ التي يقومُ تأثيرُها إيجاباً أو سلباً على أساس دخلِها في حسابِ الاحتمال وتقييمِ درجته .