تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ومن هنا نجد أنّ حصولَ اليقينِ بالقضيةِ المتواترةِ والتجريبية يرتبطُ بكلِّ ما له دخلٌ في تقويةِ القرائنِ الاحتماليةِ نفسها ، فكلّما كانت كلُّ قرينةٍ احتماليةٍ أقوى وأوضحَ ، كان حصولُ اليقين مِن تجمُّعِ القرائنِ الاحتماليةِ أسرع . وعلى هذا الأساسِ نلاحظُ أنّ مفرداتِ التواترِ إذا كانت إخباراتٍ يبعُدُ في كلّ واحدٍ منها احتمالُ الاستناد إلى مصلحةٍ شخصيةٍ تدعو إلى الإخبار بصورةٍ معيّنة - - إمّا لوثاقةِ المخبِر أو لظروفٍ خارجية - - حصلَ اليقينُ بسببها بصورةٍ أسرع . وكذلك الحالُ في الاقتراناتِ المتكرّرةِ بينَ الحادثتين ، فإنّه كلّما كان احتمالُ وجودِ علّةٍ غيرِ منظورةٍ أضعفَ كانت الدلالةُ الاحتماليةُ لكلِّ اقترانٍ على العلّية أقوى ، وبالتالي يكونُ اليقينُ بالعلّية أسرعَ وأرسخَ ، وليس ذلك إلّا لأنّ اليقينَ في المتواتراتِ والتجريبياتِ ناتجٌ عن تراكُمِ القرائن الاحتماليةِ وتجمُّعِ قِيَمِهَا الاحتماليةِ المتعدّدةِ في مصبٍّ واحدٍ ، وليس مشتقّاً مِن قضيةٍ عقليةٍ أوّليةٍ كتلك الكبرى التي يفترضُها المنطقُ .