التواتر
الخبرُ المتواترُ مِن وسائل الإثباتِ الوجدانيِّ للدليلِ الشرعيِّ ، وقد عُرّفَ في المنطق بأنّه : إخبارُ جماعةٍ كثيرينَ يمتنعُ تواطؤُهُم على الكذب ، وبموجب هذا التعريفِ يمكنُ أن نستخلصَ أنّ المنطقَ يفترضُ أنّ القضيةَ المتواترةَ مستنتجةٌ مِن مجموع مقدّمتين :
إحداهُما بمثابةِ الصغرى ، وهي : تواجدُ عددٍ كبيرٍ مِن المخبرين .
والأخرى بمثابةِ الكبرى ، وهي : أنّ كلَّ عددٍ مِن هذا القبيلِ يمتنعُ تواطؤُهم على الكذب .
وهذه الكبرى يَفترضُ المنطقُ أنّها عقليةٌ ومن القضايا الأوّليةِ في العقل ، ومن هنا عدَّ المتواتراتِ في القضايا الضروريةِ الستِّ التي تنتهي إليها كلُّ قضايا البرهان .
وهذا التفسيرُ المنطقيُّ للقضية المتواترةِ يشابهُ تماماً تفسيرَ المنطقِ نفسِه للقضيةِ التجريبيةِ التي هي إحدى تلك القضايا الستّ ، فإنّه يرى أنّ علّيةَ الحادثةِ الأولى للحادثةِ الثانية ( التي ثبتتْ بالتجربة عن طريقِ اقترانِ الثانيةِ بالأولى في عددٍ كبيرٍ مِن المرّات ) مستنتجةٌ مِن مجموع مقدّمتين :
إحداهما بمثابة الصغرى ، وهي : اقترانُ الحادثةِ الثانيةِ بالأولى في عددٍ كبيرٍ من المرّات .
والأخرى : بمثابة الكبرى وهي : أنّ الاتّفاقَ لا يكون دائمياً ، بمعنى : أنّه يمتنعُ أن يكونَ هذا الاقترانُ في كلِّ هذه المرّاتِ صدفةً ، لأنّ الصدفةَ لا تتكرّرُ لهذه الدرجة ، وهذه الكبرى يعتبرُها المنطقُ قضيةً عقليةً أوّليةً ، ولا يمكنُ في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٠٢