تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تستقرئ كلّ علل العالم ؛ لمحدودية العلل المكتشفة في العالم ، فلعلّ هناك عللًا أخرى تكتشف في المستقبل « 1 » . من هنا فإنّ الاستقراء ينفي الاحتمالات المنظورة ، أمّا غير المنظورة فلا ينفيها . قوله ( قدّس سرّه ) : « إذ قد يكون اقترانهما صدفة » ، لا بمعنى : أنّ الحادثة وجدت بلا سبب ؛ لأنّ وجود الشيء بلا سبب محال ، وإنّما بمعنى : أنّك خرجت من باب المنزل ورأيت صديقك أمامك ، فهذه صدفة ، ولكن مجيء صديقك إلى باب المنزل له علّته ، وخروجك في هذا الأمر له علّته . إذن هذا له علّته وذاك له علّته ولكن اقترنت العلّتان مصادفة وأوجدت المعلولين في زمان واحد ، فالمراد من الصدفة ليس الصدفة المطلقة ، التي هي وجود الشيء بلا سبب ، بل الصدفة النسبية ، من قبيل أنّه في الآن الذي غلى فيه ماء الإناء على النار انجمد الماء الذي هو خارج المنزل ، فالغليان له سببه وهو أنّه درجة الحرارة وصلت إلى تحت الصفر ، والانجماد له سببه وهو أنّ درجة الحرارة وصلت إلى ( 100 ) 5 ولكن اقترنا صدفة . قوله : « ونسمّي كلّ يقين موضوعيّ بقضية على أساس قياس منطقي باليقين الموضوعي الاستنباطي » ، وهذا فرق جديد بين اليقين القياسي واليقين الاستقرائي ، وهو أنّ في الاستنباطي لا يحتمل وجود علّة أخرى غير منظورة ، أمّا في اليقين الاستقرائي فإنّ احتمال وجود العلّة الغير منظورة يبقى قائماً . قوله ( قدّس سرّه ) : « لأنّها إمّا أصغر منها أو مساوية لها » ، أي : لأنّ النتيجة إمّا
هامش
( 1 ) ينقل أنّ عالماً كان يجرّب تجربة فيزيائية في غرفة معيّنة ، ولكنه لم يتوصّل إلى نتيجة صحيحة حتّى مات ، فجاء بعده بعض العلماء وأجروا نفس تلك التجربة ولكن في محيط يختلف عن المحيط الذي أجرى به العالم السابق تجربته ، فتوصّلوا إلى نتيجة صحيحة . فبحثوا عن السرّ في ذلك ، فوجدوا أنّ محيط الغرفة أي : طولها وعرضها وارتفاعها له تأثير على نجاح التجربة . ( منه دام ظلّه ) . .