غالباً في قطعه هذا انحرافاً كبيراً عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية » « 1 » .
ثانياً : اليقين الموضوعي
ويطلق عليه أيضاً التصديق الموضوعي واليقين النوعي ، ويقصد به اليقين الذي ينشأ من مبرّرات عقلائية ، بمعنى أنّ العقلاء لو اطّلعوا على مبرّرات هذا اليقين لأوجبت لهم القطع أيضاً ، واتّفاق عدم حصول القطع لهم إنّما ينشأ عن عدم اطّلاعهم على مبرّراته . كما لو حصل لشخصٍ الجزم واليقين بموت زيدٍ لإخبار عشر أشخاص إيّاه بذلك ، فإنّ إخبار العشرة يعدّ من المبرّرات العقلائية لحصول الجزم واليقين ؛ حتّى لو تبيّن فيما بعد عدم مطابقه هذا اليقين للواقع الخارجي « 2 » .
إذن نحن لا ندور في تقسيم اليقين إلى الموضوعي والذاتي ، على مطابقته للواقع الخارجي وعدم مطابقته ، وإنّما ندور مدار المقدّمات والمبرّرات العقلائية . فإن كانت كافية لحصول اليقين والجزم ، سمّي اليقين بالموضوعي . وإن لم تكن كافية ، سمّي اليقين بالذاتي . أمّا المطابقة للواقع الخارجي وعدم المطابقة فتلك جهة أخرى نُعبّر عنها بالصحة والخطأ ، فنقول : الصحيح ما طابق الواقع الخارجي ، والخطأ ما لم يطابقه .
الفرق بين اليقين الذاتي والموضوعي
من خلال ما تقدّم تتجلّى لنا عدّة فروق بين اليقين الذاتي والموضوعي منها :
أوّلًا : إنّ اليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة سواء كانت هناك
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأول : ص 39 .
( 2 ) تعرّض الشارح ( دام ظلّه ) إلى معنى اليقين الموضوعي بشكل مفصّل في كتابه الموسوم بالمذهب الذاتي في نظرية المعرفة : ص 74 - 76 ، فراجع . .