شخص إيّاه بذلك ، فإنّ إخبار الشخص الواحد الذي يحتمل في حقّه الصدق والكذب ليس مبرّراً عقلائياً لحصول الجزم واليقين ؛ حتّى لو تبيّن فيما بعد مطابقه هذا اليقين للواقع .
« وليس من الضروري في اليقين الذاتي أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم . فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في الوقت نفسه لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخص آخر رغم أنّه لا يحتمل ذلك ؛ لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل » « 1 » .
والانحراف عن المبرّرات الموضوعية في هذا القسم من اليقين ، له درجات ومراتب . فبعض هذه المراتب يكون الانحراف فيها قليلًا وجزئياً ، كما هو الحاصل عند كثير من الناس الذين لا يفرّقون بين البرهان والمغالطة وبين الدليل والخطابة ، فاليقين يحصل عندهم نتيجة لبعض العوامل النفسية أو نتيجة للانبهار بالشخصيات أو الكلمات المنمّقة .
وبعض المراتب يكون الانحراف فيها عن المبرّرات الموضوعية كبيراً جدّاً ، كقطع القطّاع الذي يحصل لديه اليقين والجزم والقطع سريعاً بأسباب لا تورث اليقين عند العقلاء .
وقد أشار الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى هذه المراتب بقوله : « وانحراف التصديق الذاتي عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية له مراتب ، وبعض مراتب الانحراف الجزئية ممّا ينغمس فيه كثير من الناس ، وبعض مراتبه يعتبر شذوذاً ، ومنه قطع القطّاع ، فالقطّاع إنسان يحصل له قطع ذاتيّ وينحرف
هامش
( 1 ) المذهب الذاتي في نظرية المعرفة ، المرجع الديني السيّد كمال الحيدري : ص 73 - 74 . .