تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر . والمستند الأخير هو الذي نقله الميرزا النائيني في فوائده ، حيث قال - بعد أن أشار إلى اختلاف مشارب الأعلام في مدرك حجّية الإجماع المحصّل - : « . . . وقيل : إن حجّيته لمكان تراكم الظنون من الفتاوى إلى حدّ يوجب القطع بالحكم ، كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر . . . » « 1 » . وليس « تراكم الظنون » شيئاً وراء حساب الاحتمال . نعم ، الأستاذ الشهيد هو من أعطى لهذه النظرية بعدها العلمي والمنطقي بحيث أصبح لها قواعد وأطر واضحة المعالم ، ووسّع من تطبيقاتها . ففي عام ( 1963 م ) عندما وصل ( قدّس سرّه ) إلى مبحث الدليل العقلي في محاضراته الأصولية التي شرع بإلقائها في عام ( 1959 م ) ، أرخى عنان التأمّل والتحقيق ، وخاض غمار البحث في رحلة معرفية في نظرية حساب الاحتمالات استمرت عدةّ سنوات ، تمخّض عنها مذهب جديد في المعرفة اصطلح عليه صاحبه ب - « المذهب الذاتي للمعرفة » ، الذي بيّن أسسه المنطقية في كتابه ( الأسس المنطقية للاستقراء ) . وقد تجلت بعض تطبيقات السيّد الأستاذ لنظرية حساب الاحتمالات في دروسه الفقهية التي ألقاها سنة ( 1391 ه - ) تحت عنوان : بحوث في شرح العروة الوثقى . وفي عام ( 1976 م ) قطف السيّد الصدر ( قدّس سرّه ) الثمرة العقائدية الأولى لبحثه المنطقي المتقدّم ، حيث طبّق منهجه على الدليل العلمي الذي ساقه لإثبات الصانع تعالى ؛ قال في مقدّمة الفتاوى الواضحة : « المنهج الذي نتّبعه في الدليل العلمي لإثبات الصانع تعالى هو منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 149 . .