ثمّ عبّر من جاء بعدهما عن هذه النظرية ب - « تراكم الظنون » ، و « توارد الظنون » ، للإشارة إلى أساس نظرية حساب الاحتمالات . قال الأصفهاني في هداية المسترشدين : « قد ينتهي الأمر في انضمام الظنون بعضها إلى البعض إلى الوصول إلى حدّ القطع ، فيكون حجّة قطعاً كما ترى في الخبر المتواتر ، لحصول القطع هناك من تراكم الظنون الحاصل من الآحاد مع عدم بلوغ شيء من آحاده إلى درجة الحجّية مع ضعف راويه » « 1 » . وقال الآشتياني في بحر الفوائد : « إنّ توارد الظنون وتراكمها قد يوجب العلم كما لا يخفى » « 2 » .
وعند مراجعة بحث « الإجماع » نجد أنّ علماء الأصول قد اختلفوا في مستند القطع برأي المعصوم ( عليه السلام ) من الإجماع .
فقيل : إنّه دخول شخصه ( عليه السلام ) في المجمعين ، ويحكى ذلك عن السيّد المرتضى .
وقيل : إنّه قاعدة اللطف بالتقريب المذكور في الكتب الأصولية ، والذي سيأتي في بحث الإجماع .
وقيل : إنّ سببه هو الحدس برأيه ( عليه السلام ) ورضاه بما أجمع عليه ؛ للملازمة العادية بين اتّفاق المرؤوسين المنقادين على شيء وبين رضا الرئيس بذلك الشيء ، ويحكى ذلك عن بعض المتقدّمين .
وقيل : إنّ سببه هو كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجمعين .
وقيل : إنّ سببه هو تراكم الظنون من الفتاوى إلى حدّ يوجب القطع بالحكم
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 451 .
( 2 ) بحر الفوائد ، الميرزا الآشتياني ، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي ، 1403 ه - : ج 1 ، ص 277 . .