الله وتؤمنوا بالعلم ، وهذا الهدف بيّنه الأستاذ الشهيد في العنوان حيث كتب على صدر الكتاب : « دراسة جديدة للاستقراء تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية والإيمان بالله » . أمّا المنطق الأرسطي فليس بمقدوره ذلك ؛ لأنّ المنطق الأرسطي أساسه القياس ، والعلوم أساسها الاستقراء . من هنا أنكر الفلاسفة الغربيّون الأساس المنطقي الأرسطي في العلوم التجريبية ، وقالوا إنّ هذا المنطق يفيد في العلوم الميتافيزيقية ، أمّا في العلوم التجريبية فلا يفيد شيئاً .
الأمر الثاني : تطبيق نظرية حساب الاحتمالات في العلوم الحوزوية
لم يكن الأستاذ الشهيد هو أوّل من طبّق نظرية حساب الاحتمالات على المباحث الأصولية ، بل يوجد من سبقه إلى ذلك . وبمراجعة التراث الأصولي الذي وصل إلينا نرى بوادر تطبيق هذه النظرية بأبسط مبادئها على يد المحقّق الحلّي في بحث تواتر الأخبار ، حيث قال هناك : « إنّا إذا سمعنا بخبر عن واحد فقد أفادنا ظنّاً ، ثمّ كلّما تكرّر الإخبار بذلك قوي الظنّ ، حتّى يصير الاعتقاد علماً . . . » « 1 » .
وقال الشيخ حسين ؛ والد البهائي : « والقدر الذي يحصل به التواتر غير معلوم لنا ، لكنّا بحصول العلم نستدلّ على كمال العدد ، وذلك يختلف باختلاف الأخبار والمخبرين ، ويعسر تجربة ذلك . وإن تكلّفناه فسبيله أن نراقب أنفسنا . فإذا أُخبرنا بوجود شيء خبراً متوالياً ، فإنّ قول الأوّل يحرّك الظن ، وقول الثاني والثالث يؤكّده ، وهلّم جرّا ، إلى أن يصير ضرورياً » « 2 » .
هامش
( 1 ) معارج الأصول ، للمحقّق الحلي ، الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن : مؤسّسة آل البيت للطباعة والنشر ، إيران - قم ، الطبعة الأولى 1403 ه - : ص 139 .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، تأليف : العالم الفقيه المحدّث الأديب الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، تحقيق السيّد عبد اللطيف الكوهكمري ، نشر : مجمع الذخائر الإسلامية ، قم : ص 92 . .