الشرح
تبيّن من المقاطع السابقة أنّ الاستدلال بالسيرة على حجّية أمارة ظنّية يتوقّف على كونها منعقدة على شيء يمسُّ الشارعَ ويعرّض أغراضه التشريعية للخطر على تقدير مخالفتها لتلك الأغراض ، حتّى يُستكشف من عدم ردعه عنها كونها موافقة لأغراضه التشريعية .
كيفية تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجية
ليس بالإمكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجّية بأفضل من القول بأنّ السيرة تمسّ الشارع ، ولو بنحو كان هذا الامتداد والتجاوز مبنيّاً على ارتكاز خاطئ ؛ لأنّ السيرة توجب على أساس العادة الجري على طبق تلك السيرة ، حتّى في نطاق الأغراض التشريعية لمولى لم يساهم في إيجاد تلك السيرة العقلائية ، وتلك العادة توحي ولو ارتكازاً وخطأ - لأنّ منشأ هذه العادة هو الارتكاز الخاطئ - بأنّ مؤدّى السيرة مورد الاتّفاق من الجميع ، فلهذا ذكر المحقّق الاصفهاني أنّه إذا وجدنا سيرةً بين العقلاء فإنّ الشارع يقبل تلك السيرة باعتباره سيّدهم . وبناء على ما تقدّم يكون هذا الاستدلال خطأً ؛ لأنّ العقلاء تبانوا على سيرة وسلوك معيّن في إطار عملهم ، والشارع لا يلتزم فيما تبانوا عليه .
مضافاً إلى ذلك : لعلّ الشارع يدرك - بما أنّه سيّد العقلاء - ارتكازات لا يدركها العقلاء من قبيل العالم والأعلم ، فإنّه إذا التفت عالم إلى نكتة فليس بالضرورة أن يقبل الأعلم بتلك النكتة أيضاً ، بل قد يلتفت إلى ما يناقضها ؛ والسرّ في ذلك هو عدم وجود الملازمة ، بل الملازمة على العكس ؛ لأنّه سيّد العقلاء فهو قد يلتفت إلى نكات لا يلتفت إليها العقلاء ، فلا يمكن أن نستفيد